تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥
«وَ مَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا»[١] فهو مثل قوله «إِن تَنصُرُوا اللّهَ يَنصُركُم»[٢] أي إن تنصروا دين اللّه، و تولي عنه بمعني أعرض عنه.
و قوله «وَ قالَ يا قَومِ لَقَد أَبلَغتُكُم رِسالَةَ رَبِّي» انما جاز أن يناديهم مع كونهم جاثمين موتي لما في تذكر ما أصارهم الي تلك الحال العظيمة الّتي صاروا بها نكالًا لكل من اعتبر بها و فكر فيها من الحكمة و الموعظة الحسنة.
و قوله «وَ نَصَحتُ لَكُم» يقال: نصحته و نصحت له مثل شكرته و شكرت له، و معناه و كنت نصحت لكم «وَ لكِن لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ» فمحبة الشيء إرادة الحال الجليلة له عند المريد، فمن أحبَّ الناصح قبل منه، لنهيه لهم عن ركوب أهوائهم و اتباع شهواتهم، و قد روي أنه لم يعذب أمَّة نبي قط و نبيها فيها، فلذلك خرج، فأما إذا أهلك المؤمنون فيما بينهم، فان اللّه سيعوضهم علي ما يصيبهم من الآلام و الغموم.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٨٠]
وَ لُوطاً إِذ قالَ لِقَومِهِ أَ تَأتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمِينَ (٨٠)
آية.
العامل في قوله «و لوطاً» يحتمل أن يکون أحد أمرين:
أحدهما- أن يکون عطفاً علي ما مضي، فيكون تقديره و أرسلنا لوطاً.
و الثاني- أن يکون علي تقدير و اذكر لوطاً إذ قال لقومه- في قول الأخفش- و لا يجوز في قصة عاد و ثمود إلا (و أرسلنا)، لأن فيها ذكر الي.
و (لوط) مصروف لخفته، لأنه علي ثلاث أحرف ساكن الأوسط، و لا ينصرف يعقوب، لأنه أعجمي معرفة.
و اختلفوا في اشتقاق (لوط) فقال بعض أهل اللغة: إنه مشتق من لطت الحوض إذا ألزقت عليه الطين و ملسته به، و يقال: هذا (ألوط) بقلبي
[١] سورة ٥ المائدة آية ٥٩
[٢] سورة ٤٧ محمّد آية ٧.