تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٧
و الغضب معني يدعو الي الانتقام دعاء الانتقاص الطباع لشدة الإنكار، و نقيضه الرضا، و هو معني يدعو الي الانعام دعاء ميل الطباع. و مثل الغضب السخط، هذا قول الرماني. و قال غيره: الغضب هو ارادة العقاب بمستحقيه، و مثله السخط، و الرضا هو الارادة إلا أنها لا توصف بذلك إلا إذا وقع مرادها و لم يتعقبها كراهة، و لهذا جاز إطلاق ذلک علي اللّه، و لو کان الأمر علي ما قاله الرماني لما جاز أن يقال: إن اللّه غضب علي الكفار، و لا أنه سخط عليهم.
و قوله «أ تجادلونني اللّه بها من برهان، و لا نصب عليهم حجة. و المعني أ تنازعونني في أسماء سميتموها يعني تسميتهم ما يعبدون من دون اللّه آلهة، ما أنزل اللّه عليكم بذلك حجة بما عبدتم، فالبينة عليكم بما ادعيتم و سميتم، و ليس علي ان آتيكم بالبينة علي ما تعبدون من دون اللّه بل ذلک عليكم، و عليَّ أن آتيكم بسلطان مبين أن اللّه تعالي هو المعبود وحده دون من سواه و أني رسوله.
و قوله «فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ» قال الحسن: معناه انتظروا عذاب اللّه فانه نازل بكم، فاني معكم من المنتظرين» قال الحسن: معناه انتظروا عذاب اللّه فانه نازل بكم، فاني معكم من المنتظرين لنزوله بكم، و هو قول الجبائي و غيره من المفسرين.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٧٢]
فَأَنجَيناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَ قَطَعنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤمِنِينَ (٧٢)
آية بلا خلاف.
في هذه الآية إخبار من اللّه تعالي أنه أنجي هوداً و الّذين آمنوا معه برحمة منه، و الانجاء التخليص من الهلاك، و أصله من النجوة و هي الارتفاع من الإرض و النجاء السرعة في السير، لأنه ارتفاع فيه بالاسراع و إنما جاز أن يقول: برحمة منا مع أن النجاة هي الرحمة، لأنه عقد معني النجاة بالرحمة،