تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣
و قيل في رفع «شهادة» ثلاثة أقوال:
أحدها- أن يکون رفعاً بالابتداء و تقديره شهادة بينكم: شهادة اثنين، و يرتفع (اثنان) بأنه خبر الابتداء ثم حذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه.
قال أبو علي الفارسي: و اتسع في (بين) و أضيف اليه المصدر، و ذلک يدل علي قول من يقول: ان الظرف ألذي يستعمل يجوز أن يستعمل اسماً في غير الشعر، کما قال تعالي «لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم»[١] فيمن رفع. و جاء في الشعر:
فصادف بين عينيه الجبوبا[٢]
الثاني- علي تقدير محذوف و هو عليكم شهادة بينكم أو مما فرض عليكم شهادة بينكم، و يرتفع اثنان بالمصدر ارتفاع الفاعل بفعله.
و الثالث- ان يکون الخبر «إِذا حَضَرَ» فعلي هذا لا يجوز أن يرتفع (اثنان) بالمصدر، لأنه خارج عن الصلة بكونه بعد الخبر، لكن علي تقدير ليشهد اثنان، و لا يجوز أن يتعلق إذا حضر بالوصية لأمرين:
أحدهما- ان المضاف اليه لا يعمل فيما قبل المضاف، لأنه لو عمل فيما قبله للزم أن يقدر وقوعه في موضعه فإذا قدِّر ذلک لزم تقديم المضاف عليه علي المضاف، و من ثم لم يجز (القتال زيداً) حين يأتي.
و الآخر ان الوصية مصدر، فلا يتعلق به ما يتقدم عليه.
و قوله «إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ» يعني قرب أحدكم من الموت کما قال «حَتّي إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ إِنِّي تُبتُ الآنَ»[٣] و قال «حَتّي إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا»[٤] و قال
[١] سورة ٦ الانعام آية ٩٤.
[٢] قائله أبو خراش الهذلي. اللسان (بين) و صدره:
فلاقته ببلقعة براح يصف عقابا. و الجبوب- بفتح الجيم- وجه الإرض. و البلقع المكان الخالي، و براح صفة له. و الشاهد ضم النون في (بين).
[٣] سورة ٤ النساء آية ١٧
[٤] سورة ٦ الانعام آية ٦١