تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢١
مكلفين لما طلبوا الرجوع الي الدنيا ليؤمنوا بل كانوا يؤمنون في الحال.
و معني «خَسِرُوا أَنفُسَهُم» أي منعوا من الانتفاع بها، و من منع الانتفاع بنفسه فقد خسرها «وَ ضَلَّ عَنهُم ما كانُوا يَفتَرُونَ» معناه ضل عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء للّه و آلهة معه، و هذا کان افتراؤهم علي اللّه.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٥٤]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوي عَلَي العَرشِ يُغشِي اللَّيلَ النَّهارَ يَطلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ أَلا لَهُ الخَلقُ وَ الأَمرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ العالَمِينَ (٥٤)
آية بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة الا حفصا و يعقوب «يغشِّي الليل» بالتشديد، و كذلك في الرعد. و قرأ إبن عامر «وَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ» بالرفع فيهن. الباقون بالنصب.
هذا خطاب من اللّه تعالي لجميع الخلق و إعلام لهم بأن ربهم ألذي أحدثهم و أنشأهم هو اللّه تعالي «ألذي خلق» بمعني اخترع «السَّماواتِ وَ الأَرضَ» فابتدعهما و أوجدهما لا من شيء، و لا علي مثال «فِي سِتَّةِ أَيّامٍ» و قيل: إن هذه الستة أيام هي الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، فاجتمع له الخلق في يوم الجمعة، فلذلك سميت: جمعة- في قول مجاهد- و (السماوات) إنما جمعت بالواو، لأنه رد الي أصله، لأن أصله سماوة، و ليس مثل ذلک (قراءة) لأن أصلها الهمزة، و لذلك قيل في الجمع قراءات.
و الوجه في خلقه إياهما «فِي سِتَّةِ أَيّامٍ» مع أنه قادر علي إنشائهما دفعة واحدة قيل فيه وجوه:
أحدها- أن تدبير الحوادث علي إنشاء شيء بعد شيء علي ترتيب،