تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٤
«يَومَ لا يُخزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُم يَسعي بَينَ أَيدِيهِم وَ بِأَيمانِهِم يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتمِم لَنا نُورَنا وَ اغفِر لَنا»[١] و ان کان النبي و من معه من المؤمنين يعلمون ذلک.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٤٨]
وَ نادي أَصحابُ الأَعرافِ رِجالاً يَعرِفُونَهُم بِسِيماهُم قالُوا ما أَغني عَنكُم جَمعُكُم وَ ما كُنتُم تَستَكبِرُونَ (٤٨)
آية بلا خلاف.
قوله «وَ نادي أَصحابُ الأَعرافِ» معناه سينادي، و انما جاز ان يذكر الماضي بمعني المستقبل، لامرين:
أحدهما- لتحقيق المعني كأنه قد کان.
و الثاني- علي وجه الحكاية و الحذف. و التقدير إذا کان يوم القيامة «نادي أَصحابُ الأَعرافِ».
و نادي معناه دعا، غير ان في (نادي) معني امتداد الصوت و رفعه، لأنه مشتق من النداء يقال: صوت نداء أي يمتد و ينصرف خلاف الواقف، و ليس كذلك (دعا) لأنه قد يکون بعلامة كالاشارة من غير صوت و لا كلام، و لكن اشارة تنبئ عن معني يقال.
في هذه الآية اخبار و حكاية من اللّه تعالي ان اصحاب الاعراف ينادون قوما يعرفونهم من الكفار بسيماهم من سواد الوجوه و زرقة العين و ضروب من تشويه الخلق يبينون به من اهل الجنة و غيرهم «ما أَغني عَنكُم جَمعُكُم» معناه ما نفعكم ذلک. و قيل في معني (الجمع) قولان: أحدهما- جماعتكم الّتي استندتم اليها. الثاني- جمعكم الأموال و العدد في الدنيا.
قوله «وَ ما كُنتُم تَستَكبِرُونَ» معناه و لا نفعكم تكبركم و تجبركم في دار الدنيا عن الانقياد لانبياء اللّه و اتباع أمره.
[١] سورة ٦٦ التحريم آية ٨.