تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧
آية واحدة بلا خلاف.
هذا حكاية عن قول اللّه تعالي للكفار يوم القيامة و أمره لهم بالدخول في جملة الأمم الّذين تبعوا من قبلهم من جملة الجن و الانس و هم في النار.
و يجوز أن يکون ذلک إخباراً عن جعله إياهم في جملة أولئك في النار، من غير أن يکون هناك قول، کما قال «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ»[١] و المراد أنه جعلهم كذلك.
و معني الخلو انتفاء الشيء عن مكانه فكل ما انتفي من مكانه، فقد خلا منه، و كذلك (خلت) بمعني مضت، لأنها إذا مضت بالهلاك، فقد خلا مكانها منها. و الجن جنس من الحيوان مستترون عن أعين البشر لرقتهم، يغلب عليهم التمرد في أفعالهم، لأن الملك أيضاً مستتر لكن غلب عليه أفعال الخير.
و عند قوم: أنهم أجمع رسل اللّه. و الانس جنس من الحيوان يتميز بالصورة الانسانية.
و قوله «كُلَّما دَخَلَت أُمَّةٌ لَعَنَت أُختَها» يعني في دينها لا في نسبها، فأما قوله «وَ إِلي مَديَنَ أَخاهُم شُعَيباً»[٢] يعني أنه منهم في النسب. و قوله «حَتّي إِذَا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعاً» فوزن اداركوا (تفاعلوا) فأدغمت التاء في الدال و اجتلبت ألف الوصل ليمكن النطق بالساكن ألذي بعده، و معناه تلاحقوا.
و قوله «قالَت أُخراهُم لِأُولاهُم» يعني الفرقة المتأخرة التابعة تقول للامة المتقدمة المتبوعة، و تشير اليها «هؤُلاءِ أَضَلُّونا» عن طريق الحق و أغوونا
[١] سورة ٢ البقرة آية ٦٥ و سورة ٧ الاعراف آية ١٦٥.
[٢] سورة ٧ الاعراف آية ٨٤ و سورة هود آية ٨٣ و سورة ٢٩ العنكبوت آية ٣٦.