تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٤
انه صدق، فالتكذيب بآيات اللّه كفر، و التكذيب بالطاغوت إيمان، فلذلك توعد علي التكذيب بآيات اللّه بعقاب الأبد. و الاستكبار طلب الترفع بالباطل، و لفظة «مستكبر» صفة ذم في جميع الخلق، و الخلود هو لزوم الشيء علي ما هو فيه. و معني «أَخلَدَ إِلَي الأَرضِ»[١] لزوم الركون اليها. و الصاحب و القرين متقاربان غير أن القرين فيه معني النظير، و ليس ذلک في الصاحب فلذلك قيل: أصحاب رسول اللّه، و لم يقل قرناؤه.
و لفظة (الّذين) مبنية علي هذه الصيغة في جميع الأحوال: الرفع، و النصب، و الجر، و إنما تثبت مع بعدها بالجمع عن الحرف، لأن العلة الّتي لها هي الّتي موجودة فيه، و هي نقصانه عن سائر الأسماء حتي تأتي صلته فتتمه، و ليس هذا كالشبيه العارض ألذي يزول علي وجه. فأما من قال:
الذون و الّذين فانه اعتد بتبعيد الجمع، فجعله علي طريقة المعرف، و لان هذه الطريقة لما لم تكن اعراباً تاماً لم يمنعوه لما وقع بعده من شبه الحرف بالجمع.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٣٧]
فَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً أَو كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُم نَصِيبُهُم مِنَ الكِتابِ حَتّي إِذا جاءَتهُم رُسُلُنا يَتَوَفَّونَهُم قالُوا أَينَ ما كُنتُم تَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا وَ شَهِدُوا عَلي أَنفُسِهِم أَنَّهُم كانُوا كافِرِينَ (٣٧)
آية بلا خلاف.
قوله «فمن أظلم» صورته صورة الاستفهام، و المراد به الاخبار عن عظم جرم من يفتري علي اللّه كذباً أو يكذب بآيات اللّه، لا أنه أحد أظلم لنفسه منه. و انما أورد هذا الخبر بلفظ الاستفهام، لأنه ابلغ برد المخاطب
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٧٥.