تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٣
و قوله «فَمَنِ اتَّقي وَ أَصلَحَ» معناه فمن اتقي منكم و أصلح «فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ» و ظاهر الآية يدل علي أن من اتقي معاصي اللّه و اجتنبها، و أصلح بأن فعل الصالحات، لا خوف عليهم في الآخرة- و هو قول الجبائي- و قال أبو بكر بن الإخشيد: لا يدل علي ذلک، لأن اللّه تعالي قال في وصفه يوم القيامة «يَومَ تَرَونَها تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمّا أَرضَعَت وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَملٍ حَملَها وَ تَرَي النّاسَ سُكاري وَ ما هُم بِسُكاري»[١] و إنما هو كقول الطبيب للمريض لا بأس عليك، و لا خوف عليك، و معناه أن أمره يؤل الي السلامة و العافية. و الاول أقوي، لأنه الظاهر غير أن ذلک يکون لمن اتقي جميع معاصي اللّه، فأما من جمع بين الطاعات و المعاصي فان خوفه من عقاب اللّه علي معاصيه لا بد منه، لأنا لا نقطع علي أن اللّه تعالي يغفر له لا محالة، و لا نقول بالإحباط فنقول ثواب إيمانه أحبط عقاب معاصيه، فإذا اجتمعا فلا بد من أن يخاف من وصول العقاب اليه. و من قال لفظة «اتقي» لا تطلق إلا للمؤمن من أهل الثواب، لأنها صفة مدح، فلا بد من أن يکون مشروطاً بالخلوص مما يحبطه، فما ذكروه أولًا صحيح نحن نعتبره، لأن المتقي لا يکون إلا مؤمناً مستحقاً للثواب، غير أنه ليس من شرطه ألا يکون معه شيء من العقاب، بل عندنا يجتمعان، فلا يستمر ما قالوه.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٣٦]
وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ استَكبَرُوا عَنها أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فِيها خالِدُونَ (٣٦)
آية.
أخبر اللّه تعالي أن الّذين كذبوا بحججه و براهينه-، و لم يصدقوه، و استكبروا عنها- انهم أصحاب النار الملازمون لها علي وجه الخلود و التأبيد.
و التكذيب هو تنزيل الخبر علي أنه كذب. و التصديق تنزيل الخبر علي
[١] سورة ٢٢ الحج آية ٢.