تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠
الحجة و المحرم و رجب، و المحرَم القرابة الّتي لا يحل تزوجها، و حريم الدار ما کان من حقوقها، و المحرم السوط ألذي لا يلين لأنه حرام أن يضرب به حتي يلين.
و الفواحش جمع فاحشة، و هي أقبح القبائح. و هي الكبائر.
و قوله «ما ظَهَرَ مِنها وَ ما بَطَنَ» يعني ما علن و ما خفي.
و قد قدمنا اختلاف المفسرين في ذلک، و انما ذكر مع الفواحش هذه القبائح، و هي داخلة فيها لأحد أمرين:
أحدهما- للبيان عن التفصيل، كأنه قيل الفواحش الّتي منها الإثم، و منها البغي، و منها الاشراك باللّه.
و الثاني- ان الفواحش- هاهنا- الزنا و هو ألذي بطن، و التعري في الطواف، و هو ألذي ظهر- في قول مجاهد- و قال قوم: الإثم هو الخمر، و ما ظهر الزنا، و ما بطن هو نكاح امرأة الأب، و الإثم يعم جميع المعاصي، و أنشد إبن الانباري في أن الإثم هو الخمر:
شربت الإثم حتي ضل عقلي كذاك الإثم يصنع بالعقول[١]
و قال الفراء: الإثم ما دون الحد، و البغي هو الاستطاعة علي النّاس، وحده طلب الترأس بالقهر من غير حق. و أصل البغي الطلب، تقول: هذه بغيتي أي طلبتي، و أبتغي كذا ابتغاء. و ما تبغي! أي ما تطلب، و ينبغي كذا أي هو الأولي أن يطلب.
و قوله «ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطاناً» السلطان الحجة- في قول الحسن و غيره- و مثله البرهان و البيان و الفرقان، و حدودها تختلف، فالبيان إظهار المعني للنفس كإظهار نقيضه، و البرهان إظهار صحة المعني و فساد نقيضه، و الفرقان إظهار تميز المعني مما التبس به. و السلطان إظهار ما يتسلط به علي نقيض المعني بالابطال.
[١] اللسان (أثم).