تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٧
من لا يحبه اللّه فهو يبغضه و يعاديه.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٣٢]
قُل مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمُونَ (٣٢)
آية بلا خلاف.
قرأ نافع وحده «خالصة يوم القيامة» بالرفع. الباقون بالنصب.
من رفعه جعله خبر المبتدأ ألذي هو (هي) و يکون «لِلَّذِينَ آمَنُوا» تبييناً للخلوص، و لا شيء فيه علي هذا. و من قال هذا حلو حامض أمكن أن يکون «للذين آمنوا» خبراً و (خالصة) خبراً آخر. و من نصب (خالصة) کان حالًا مما في قوله «للذين آمنوا» ألا تري أن فيه ذكراً يعود الي المبتدأ ألذي هو (هي) فخالصة حال عن ذلک الذكر، و العامل في الحال ما في اللام من معني الفعل، و «هي» متعلقة بمحذوف يعود اليه الذكر ألذي كأن يکون في المحذوف، و لو ذكر و لم يحذف، و ليس متعلقاً بالخلوص، کما تعلق به في قول من رفع. و تقديره هو للذين آمنوا في الحياة الدنيا لهم خالصة، ذكره الفراء.
و حجة من رفع أن المعني هي خالصة للذين آمنوا يوم القيامة، و إن شركهم فيها غيرهم من الكافرين في الدنيا.
و من نصب فالمعني عنده هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيمة لهم و انتصابه علي الحال أشبه بقوله «إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ آخِذِينَ»[١] و نحو ذلک مما انتصب الأمر فيه علي الابتداء و خبره، و ما يجري مجراه إذا کان فيه معني (فعل).
لما أباح اللّه تعالي و حث علي تناول الزينة في کل مسجد و ندب اليه و أباح
[١] سورة ٥١ الذاريات آية ١٥.