تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٠
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ٢٧]
يا بَنِي آدَمَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوآتِهِما إِنَّهُ يَراكُم هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم إِنّا جَعَلنَا الشَّياطِينَ أَولِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ (٢٧)
آية بلا خلاف.
هذا خطاب من اللّه لأولاد آدم العقلاء منهم المكلفين، فنهاهم أن يفتنوا بفتنة الشيطان. و الفتنة هي الاختبار و الابتلاء و افتتان الشيطان يکون بالدعاء الي المعاصي من الجهة الّتي تميل اليها النفوس و ما تشبهيه. و انما جاز ان ينهي الإنسان بصيغة النهي للشيطان، لأنه أبلغ في التحذير من حيث يقتضي أنه يطلبنا بالمكروه، و يقصدنا بالعداوة، فالنهي له يدخل فيه النهي لنا عن ترك التحذير منه.
و قوله «كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ» يعني أغوي أبويكم آدم و حواء حتي خرجا من الجنة، فنسب الإخراج اليه لما کان باغوائه، و جري ذلک مجري ذم اللّه تعالي فرعون بأنه يذبح أبناءهم و إنما أمر بذلك، و تحقيق الذم فيها راجع الي فعل القتل المذموم، و لكنه يذكر بهذه الصفة لبيان منزلة فعله في عظم الفاحشة.
و قوله «يَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما» في موضع الحال من الشيطان، و تقديره نازعاً عنهما لباسهما لكي تبدوا سوءاتهما فيرياها، و النزع قلع الشيء من موضعه ألذي هو ملابس له و يقال: نزع من الأمر ينزع نزوعاً تشبيهاً بهذا، و نازعه إذا حاول کل واحد منهما أن يزيل صاحبه عما هو عليه، و غرض الشيطان في ان يريا سوآتهما هو ان يغمهما ذلک و يسوأهما ان تبدو لغيرهما، کما بدا لهما، لان ذلک صفة کل من له مروءة. و اللباس ألذي ينزع عنهما قيل فيه ثلاثة