تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٦
حكي عن عاصم في الشواذ «لمن تبعك» بكسر اللام، و يکون خبره محذوفاً و تقديره لمن تبعك النار، و ليس بمعروف.
هذا خبر من اللّه تعالي أنه «قالَ اخرُج مِنها» يعني من الجنة «مَذؤُماً» قال إبن عباس: معناه معيباً. و قال إبن زيد: مذموماً، يقال: ذأمه يذأمه ذأماً و ذامه يذيمه ذيماً و ذاماً. و قيل الذأم و الذيم أشد العيب. و مثله اللوم قال الشاعر:
صحبتك إذ عيني عليها غشاوة فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها[١]
و أكثر الرواية ألومها. و قوله «مَدحُوراً» فالدحر الدفع علي وجه الهوان و الاذلال يقال: دحره يدحره دحراً و دحوراً. و قيل الدحر الطرد- في قول مجاهد و السدي-.
و قوله «لَمَن تَبِعَكَ مِنهُم» جواب القسم، و حذف جواب الجزاء في «لَمَن تَبِعَكَ» لأن جواب القسم أولي بالذكر من حيث أنه في صدر الكلام، و لو کان في حشو الكلام، لكان الجزاء أحق منه، كقولك: إن تأتني و اللّه أكرمك، و لا يجوز أن تكون (من) هاهنا بمعني ألذي، لأنها لا تقلب الماضي الي الاستقبال، و يجوز أن تقول: و اللّه لمن جاءك أضربه بمعني لأضربه، و لم يجز بمعني لأضربنه، کما يجوز و اللّه أضرب زيداً بمعني لأضرب و لا يجوز بمعني لأضربن، لأن الإيجاب لا بد فيه من نون التأكيد مع اللام علي قول الزجاج.
و إنما قال «لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُم» بلفظ الجمع و إن کان المخاطب واحداً علي التغليب للخطاب علي الغيبة، کما يغلب المذكر علي المؤنث، و کما يغلب الأخف علي الأثقل في قولهم: سنة العمرين، لأن المفرد أخف من المضاف، لأن المعني لأملأن جهنم منك و ممن تبعك منهم أجمعين، کما ذكره في موضع آخر.
و قوله «أجمعين» تأكيد لقوله «منكم» و هو و إن کان بلفظ الغائب أكد به المخاطب، لأنه تابع للأول، فإن کان غائباً فهو غائب و إن کان مخاطباً،
[١] قائله (الحارث بن خالد المخزومي) الاغاني (دار الثقافة) ٣/ ٣١٣ و تفسير الطبري ١/ ٢٦٥ و ١٢/ ٣٤٣.