تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥
استواء في المقدار. و استواء في المكان. و استواء في الذهاب. و استواء في الإنفاق. و الاستواء بمعني الاستيلاء راجع الي الاستواء في المكان، لأنه تمكن و اقتدار و قوله «الخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ» قيل في معناهما قولان:
أحدهما- الحرام، و الحلال في قول الحسن و أبي علي.
الثاني- قال السدي الكافر، و المؤمن. و الخبيث الردي بالعاجلة و يسوي بالآجلة. و منه خبث الحديد، و هو رديئه بعد ما يخلص بالنار جيدة ففي الخبيث امتزاج جيد برديء و لذلك قال «وَ لَو أَعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبِيثِ» و الاعجاب سرور بما يتعجب منه. و العجب و الاعجاب و التعجب من أصل واحد. و عجب يعجب عجباً و العجب مذموم، لأنه كبر يدخل النفس بحال يتعجب منها.
و عجب الذنب أصله عجوب الرمل أو آخره لانفراده عن جملته كانفراد ما يتعجب منه.
و معني الآية أنه لا يتساوي الحرام و الحلال و ان أعجبك يا محمّد كثرة ما تراه من الحرام و المراد به أمته. و قوله «فَاتَّقُوا اللّهَ» معناه اجتنبوا ما حرمه عليكم «يا أُولِي الأَلبابِ» يعني يا اولي العقول «لعلكم تفلحون» معناه لتفلحوا و تفوزوا بالثواب العظيم الدائم.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): الآيات ١٠١ الي ١٠٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسئَلُوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم وَ إِن تَسئَلُوا عَنها حِينَ يُنَزَّلُ القُرآنُ تُبدَ لَكُم عَفَا اللّهُ عَنها وَ اللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) قَد سَأَلَها قَومٌ مِن قَبلِكُم ثُمَّ أَصبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢)
آيتان بلا خلاف.
قيل في سبب نزول هذه الآية قولان:
أحدهما- قال إبن عباس و أنس و ابو هريرة و الحسن و قتادة و طاوس