تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٩
الغائب، لان الضمة يجب ان تبقي لتدل علي الواو المحذوفة في (ليقصنَّ) بالياء و ليس كذلك المتكلم، لأنه لا واو فيه.
و معني قوله «بعلم» قيل فيه وجهان: أحدهما بأنا عالمون، و الآخر بمعلوم، کما قال «وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ»[١] أي من معلومه، و وجه المسألة له و القصص عليهم أنه سؤال توبيخ و تقريع للضالين، و سؤال تذكير و تنبيه للمؤمنين، فبمقدار ما يغتم أولئك يسَّر هؤلاء. ثم يسأل الرسل لان من الأمم من يجحد، فيقول ما جاءنا من بشير و لا نذير، و منهم من يقول:
و اللّه ربنا ما كنا مشركين.
فان قيل كيف يجمع بين قوله «وَ لا يُسئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المُجرِمُونَ»[٢] و قوله «فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِم»!
قلنا فيه قولان: أحدهما- انه نفي ان يسألهم سؤال استرشاد و استعلام و انما يسألهم سؤال توبيخ و تبكيت. الثاني- تنقطع المسألة عند حصولهم في العقوبة، کما قال «فَيَومَئِذٍ لا يُسئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَ لا جَانٌّ»[٣] و قال في موضع آخر «وَ قِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُلُونَ»[٤] و الوجه ما قلناه انه يسألهم سؤال توبيخ قبل دخولهم في النار فإذا دخلوها انقطع سؤالهم. و السؤال في اللغة علي اربعة اقسام:
أحدها- سؤال استرشاد و استعلام، كقولك اينکه زيد!، و من عندك!
و هذا لا يجوز عليه تعالي.
و الثاني- سؤال توبيخ و تقريع، و هو خبر في المعني، كقولك ألم احسن اليك فكفرت نعمتني!! أ لم أعطيك فجحدك عطيتي!؟. و منه قوله تعالي «أَ لَم أَعهَد إِلَيكُم»[٥] و قوله «أَ لَم يَأتِكُم رُسُلٌ»[٦] و قوله
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٥٦
[٢] سورة ٢٨ القصص آية ٧٨.
[٣] سورة ٥٥ الرحمن آية ٩
[٤] سورة ٣٧ الصافات آية ٢٤.
[٥] سورة ٣٦ يس آية ٦٠
[٦] سورة الانعام آية ١٣٠ و سورة ٣٩ الزمر آية ٧١