تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٧
بين الدعاء و الادعاء المال و غيره، و أصله الطلب قال الشاعر:
ولت و دعواها كثير صخبه[٢]
أي دعاؤها، و يجوز ان يقال: اللهم أشركنا في دعوي المسلمين يريد دعاء المسلمين حكاه سيبويه، قال الشاعر:
و ان مَذِلَت رجلي دعوتك اشتفي بدعواك من مذل بها فيهون[٣]
معني مذلت اي خدرت.
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): الآيات ٦ الي ٧]
فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِم وَ لَنَسئَلَنَّ المُرسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيهِم بِعِلمٍ وَ ما كُنّا غائِبِينَ (٧)
آيتان بلا خلاف.
الفاء في قوله «فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ» عطف جملة علي جملة، و قد يکون لهذا، و قد يکون لعطف مفرد علي مفرد، و قد يکون للجواب. و انما دخلت الفاء و هي موجبة للتعقيب مع تراخي ما بين الاول و الثاني، و ذلک يليق ب (ثم) لتقريب ما بينهما، کما قال «اقتَرَبَتِ السّاعَةُ»[٤] و قال «وَ ما أَمرُ السّاعَةِ إِلّا كَلَمحِ البَصَرِ أَو هُوَ أَقرَبُ»[٥] و قال «أَ وَ لَم يَرَ الإِنسانُ أَنّا خَلَقناهُ مِن نُطفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ»[٦] و بينهما بعد.
و النون في قوله «فلنسألن» نون التأكيد يتلقي بها القسم، و انما بني
[٢] اللسان (دعا)، و روايته «قالت» بدل (ولت) و في رواية أخري (ولت و دعواها شديد صخبه).
[٣] ديوانه ٢/ ٢٤٥ و اللسان (مذل) و تفسير الطبري ١٢/ ٣٠٤ و نهاية الارب ٢/ ١٢٥. و كانوا يدَّعون ان الإنسان إذا خدرت رجله و دعا باسم من يحب زال الخدر
[٤] سورة ٥٤ القمر آية ١
[٥] سورة ١٦ النحل آية ٧٧
[٦] سورة ٣٦ يس آية ٧٧.