تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩
الحجة. و الدين ألذي فارقوه: قيل فيه قولان:
قال ابو علي و غيره: هو الدين ألذي امر اللّه باتباعه و جعله دينا لهم.
الثاني- الدين ألذي هم عليه، لانكار بعضهم بعضا بجهالة فيه.
و معني الشيع الفرق الّتي يمالئ بعضهم بعضا علي امر واحد مع اختلافهم في غيره، و قيل أصله الظهور من قولهم: شاع الخبر يشيع إذا ظهر. و قال الزجاج: أصله الاتباع من قولك: شايعه علي الامر إذا اتبعه.
و قوله «لَستَ مِنهُم فِي شَيءٍ» خطاب للنبي (ص) و اعلام له انه ليس منهم في شيء، و انه علي المباعدة التامة من ان يجتمع معهم في معني من مذاهبهم الفاسدة، و ليس كذلك بعضهم مع بعض، لأنهم يجتمعون في معني من الباطل و ان افترقوا في غيره، فليس منهم في شيء، لأنه بريء من جميعه و قال الفراء: معناه النهي عن قتالهم، ثم نسخ بقوله «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ»[١] و هو قول السدي.
اخبر اللّه تعالي ان الّذين فرقوا دينهم- و خالفوه و باينوه و صاروا فرقا يمالئ بعضهم بعضاً علي أمر واحد مع اختلافهم في غيره- ليس النبي (ص) منهم في شيء و انه مباين لهم لفساد ما هم عليه. ثم قال «إِنَّما أَمرُهُم إِلَي اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِما كانُوا يَفعَلُونَ» يعني ان اللّه تعالي هو ألذي يخبرهم بأفعالهم و يجازيهم عليها دون غيره يعني يوم القيامة.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٦٠]
مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها وَ مَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجزي إِلاّ مِثلَها وَ هُم لا يُظلَمُونَ (١٦٠)
آية بلا خلاف.
يجوز في قوله «فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها» ثلاثة أوجه: الجر بالاضافة، و عليه جميع القراء الا يعقوب. و رفع (أمثالها) مع التنوين علي الصفة، و به قرأ
[١] سورة ٩ التوبة آية ٦.