تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٦
و هو ما أعد اللّه للكفار نعوذ باللّه.
فان قيل: فهل للذين ماتوا قبل من خوطب بهذه الآية ان يقولوا هذا القول!
قيل: لا، ليس له ذلک، لان عذره کان مقطوعا بعقله، و بما تقدم من الاخبار و الكتب و هؤلاء أيضا لو لم يأتهم الكتاب و الرسول لم يكن لهم حجة، لكن فعل اللّه تعالي ما علم ان المصلحة تعلقت به لهؤلاء، و لو علم ذلک فيمن تقدم، لأنزل عليهم مثل ذلک، لكن لما لم ينزل عليهم علمنا ان ذلک لم يكن من مصلحتهم.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٥٨]
هَل يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آياتِ رَبِّكَ يَومَ يَأتِي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفساً إِيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمانِها خَيراً قُلِ انتَظِرُوا إِنّا مُنتَظِرُونَ (١٥٨)
آية.
قرأ حمزة و الكسائي «يأتيهم الملائكة» بالياء. الباقون بالتاء.
و قد مضي الكلام في أمثال ذلک فيما مضي، فلا وجه للتطويل باعادته.
قوله «هَل يَنظُرُونَ» ما ينتظرون، يعني هؤلاء الكفار الّذين تقدم ذكرهم. و قال ابو علي: معناه هل تنتظر انت يا محمّد و أصحابك الا هذا!
و هم و ان انتظروا غيره فذلك لا يعتد به في جنب ما تنتظرونه من الأشياء المذكورة لعظم شأنها، و هو مثل قوله «وَ ما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمي»[١]، و تكلمت و لم تتكلم بما لا يعتد به.
و قوله «إِلّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ» يعني لقبض أرواحهم. و قال مجاهد و قتادة و السدي: تأتيهم الملائكة، لقبض أرواحهم «أَو يَأتِيَ رَبُّكَ» أي يوم
[١] سورة ٨ الانفال آية ١٧.