تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٣
لا يستحقه غير اللّه تعالي. و رفعه بأنه صفة للكتاب، و لو نصب علي الحال کان جائزا غير ان الرفع يدل علي لزوم الصفة للكتاب، و النصب يجوز ان يکون لحالة عارضة في وقت الفعل.
و قوله «فَاتَّبِعُوهُ» امر من اللّه باتباعه و تدبر ما فيه و امتثاله.
و قوله «وَ اتَّقُوا» أمر منه تعالي باتقاء معاصيه، و تجنب مخالفة كتابه.
و قوله «لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ» أي لكي ترحموا، و انما قال «اتَّقُوا لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ» مع انهم إذا اتقوا رحموا لا محالة لامرين:
أحدهما- اتقوا علي رجاء الرحمة، لأنكم لا تدرون بما توافون في الآخرة.
الثاني- اتقوا لترحموا، و معناه ليكن الغرض بالتقوي منكم طلب ما عند اللّه من الرحمة و الثواب.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٥٦]
أَن تَقُولُوا إِنَّما أُنزِلَ الكِتابُ عَلي طائِفَتَينِ مِن قَبلِنا وَ إِن كُنّا عَن دِراسَتِهِم لَغافِلِينَ (١٥٦)
آية بلا خلاف.
العامل في (أن) قوله «أنزلناه» و تقديره لان لا تقولوا، فحذف (لا) لظهور المعني في انه أنزله لئلا يکون لهم حجة بهذا، و حذف (لا) في قول الفراء، و قال الزجاج: تقديره كراهة ان تقولوا، و لم يجز حذف (لا) هاهنا، و إذا کان يجوز حذف المضاف في غير (ان) فهو مع (أن) أجدر، لطولها بالصلة، و (ان) إذا كانت بمعني المصادر تعمل، و لا تعمل إذا كانت بمعني ( أي ) لان هذه تختص بالفعل، و الاخري تدخل للتفسير، فتارة تفسير جملة من ابتداء و خبر، و تارة جملة من فعل و فاعل.
و قوله «إِنَّما أُنزِلَ الكِتابُ عَلي طائِفَتَينِ مِن قَبلِنا» معني (انما) الاختصاص، و انما کان كذلك، لان (أن) كانت تحقيقا بتخصيص المعني مما خالفه، فلما صحبتها (ما) ممكنة لها ظهر هذا المعني فيها.