تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١
«وَ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ» بما يقيمهم، و يصلحهم عليه.
و قيل في قوله «قِياماً لِلنّاسِ» ان معناه أمناً لهم. و قيل انه مما ينبغي أن يقيموا به. و الاول أقوي. و قال قوم لما کان في المناسك زجراً عن القبيح و دعا الي الحق کان بمنزلة الرئيس ألذي يقوم به أمر أتباعه. و قال سعيد بن جبير «قياماً للناس» صلاحاً لهم. و قيل: يقوم به أبدانهم. و قيل «قياماً» يقومون به في متعبداتهم قال مجاهد و عكرمة: سميت الكعبة كعبة لتربيعها.
و قال أهل اللغة و انما قيل كعبة البيت و أضيف لأن كعبة تربع أعلاه و الكعوبة: النتوء، فقيل للتربيع كعبة لنتوء زوايا المربع. و منه كعب ثدي الجارية إذا نتأ و منه كعب الإنسان لنتوئه. و سميت الكعبة حراما لتحريم اللّه إياها ان يصاد صيدها أو يخلي خلاءها أو يعضد شجرها. و قوله «وَ الشَّهرَ الحَرامَ» قال الحسن: هي الأشهر الحرام الاربعة، فهذا علي مخرج الواحد مذهب الجنس. و هي واحد فرد، و ثلاثة سرد، فالفرد رجب، و السرد ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم.
و (القلائد) قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها- ان الرجل من العرب کان ينتهي به الحال من الضرر و الجوع الي ان يأكل العصب فيلقي الهدي مقلداً فلا يعرض له.
الثاني- أن من أراد الإحرام تقلد قلادة من شعر أو لحي الشجرة، فتمنعه من النّاس حتي يأتي أهله.
الثالث- قال الحسن: القلائد ان يقلد الإبل و البقر النعال أو الخفاف، تقور تقويراً، علي ذلک مضت السنة، فهذا علي صلاح التعبد بها، و هذا هو المعتمد عليه عندنا.
فان قيل: ما معني قوله «ذلِكَ لِتَعلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأَرضِ» بعد قوله «جَعَلَ اللّهُ الكَعبَةَ البَيتَ الحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ» و أي تعلق لها بذلك! و ما في ذلک مما يدل علي أنه بكل شيء عليم! قيل عن