تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٥
بأهاب و لا عصب.
فأما دلالته علي ان الشعر و الصوف و الريش منها و الناب و العظم محرم، فلا يدل عليه، لان ما لم تحله الحياة لا يسمي ميتة علي ما مضي القول فيه.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٤٦]
وَ عَلَي الَّذِينَ هادُوا حَرَّمنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ البَقَرِ وَ الغَنَمِ حَرَّمنا عَلَيهِم شُحُومَهُما إِلاّ ما حَمَلَت ظُهُورُهُما أَوِ الحَوايا أَو مَا اختَلَطَ بِعَظمٍ ذلِكَ جَزَيناهُم بِبَغيِهِم وَ إِنّا لَصادِقُونَ (١٤٦)
آية بلا خلاف.
أخبر اللّه تعالي انه حرم علي اليهود في أيام موسي کل ذي ظفر.
و اختلفوا في معني «كُلَّ ذِي ظُفُرٍ» فقال إبن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد و قتادة و السدي: انه کل ما ليس بمنفرج الأصابع، كالإبل، و النعام، و الاوز، و البط.
و قال أبو علي الجبائي: يدخل في ذلک جميع انواع السباع و الكلاب و السنانير و سائر ما يصطاد بظفره من الطير.
و قال البلخي: هو کل ذي مخلب من الطائر، و کل ذي حافر من الدواب.
و يسمي الحافر ظفرا مجازا، کما قال الشاعر:
فما رقد الولدان حتي رأيته علي البكر يمريه بساق و حافر[١]
فجعل الحافر موضع القدم. و اخبر تعالي انه کان حرم عليهم شحوم البقر و الغنم من الثرب، و شحم الكلي، و غير ذلک مما في أجوافها، و استثني من ذلک بقوله «إِلّا ما حَمَلَت ظُهُورُهُما» ما حملته ظهورها فانه لم يحرمه، و استثني أيضا ما علي الحوايا من الشحم، فانه لم يحرمه.
[١] قائله جبيها الاسدي. اللسان (حفر)