تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٣
فلانه يدل علي الكثرة.
اخبر اللّه تعالي ان هؤلاء الكفار الّذين قتلوا أولادهم الإناث خوفا من الفقر و هربا من العار قد خسروا، و معناه هلكت نفوسهم باستحقاقهم علي ذلک عذاب الأبد. و الخسران هلاك رأس المال.
و قوله «سَفَهاً بِغَيرِ عِلمٍ» نصب علي انه مفعول له و يجوز ان يکون نصبا علي المصدر، و تقديره سفهوا بما فعلوه سفها خوفا من الفقر و هربا من العار.
و السفه خفة الحلم بالعجلة الي ما لا ينبغي ان يعجل اليه. و أصله الخفة. و ضد السفيه الحليم. و الفرق بين السفه و النزق ان السفه عجلة يدعو اليها الهوي، و النزق عجلة من جهة حدة الطبع و الغيظ.
و قوله «وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللّهُ» يعني ما حرموه علي نفوسهم من الحرث بزعمهم انه حجر. و قال الحسن: انه راجع الي الانعام. و قال الرماني: لا يجوز ذلک لأنها محرمة عليهم بحجة العقل حتي يأتي بسمع. و القتل نقض البنية الّتي تحتاج الحياة اليها و الموت- عند من أثبته معني- ضد الحياة.
و قوله «افتِراءً عَلَي اللّهِ» يعني كذبا. و نصبه علي المصدر و العامل فيه قوله «و حرموا» لان ذلک قول منهم أضافوه الي اللّه. ثم اخبر تعالي انهم قد ضلوا بما فعلوه و جازوا عن طريق الحق و أنهم لم يكونوا مهتدين الي طريق الرشاد و الحق.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٤١]
وَ هُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنّاتٍ مَعرُوشاتٍ وَ غَيرَ مَعرُوشاتٍ وَ النَّخلَ وَ الزَّرعَ مُختَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيتُونَ وَ الرُّمّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ وَ لا تُسرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفِينَ (١٤١)
آية بلا خلاف.