تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٩
أحدهما- قال الجبائي: الّتي ذكرها أولا فهو ما جعلوه لاوثانهم کما جعلوا الحرث للنفقة عليها في خدامها و ما ينوب من أمرها. و قيل: قرباناً للأوثان. و أما الانعام الّتي ذكرت ثانياً، فهي السائبة و البحيرة و الحام، و هو الفحل ألذي يخلونه و يقولون: حمي ظهره، و هو قول الحسن و مجاهد. و أما الّتي ذكرت ثالثا- قيل فيه قولان: أحدهما الّتي إذا ولدوها أو ذبحوها أو ركبوها لم يذكروا اسم اللّه عليها، و هو قول السدي و غيره.
و الثاني قال ابو وائل هي الّتي لا يحجون عليها.
و قوله «حجر» معناه حرام تقول: حجرت علي فلان كذا أي منعته منه بالتحريم، و منه قوله «حِجراً مَحجُوراً»[١] و الحجر لامتناعه بالصلابة، و الحجر العقل للامتناع به من القبيح، قال المتلمس:
حنت الي النخلة القصوي فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس[٢]
و قال رؤبة:
و جارة البيت لها حجري[٣]
و قال الآخر:
فبت مرتفقاً و العين ساهرة كأن نومي عليَّ الليل محجور[٤]
و قيل: حجر و حرج مثل جذب و جبذ، و به قرأ إبن عباس. و بضم الحاء قراءة الحسن و قتادة. و يقال: حِجر و حَجر و حُجر بمعني المنع بالتحريم، و حَجر الإنسان، و حِجر بالكسر و الفتح. و انما أعيبوا بتحريم ظهور الانعام،
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٢٢، ٥٣
[٢] قائله جرير بن عبد المسيح، و هو الملتمس. ديوانه القصيدة ٤ و مجاز القرآن ١/ ٢٠٧ و اللسان (دهرس) و معجم البلدان (نخلة القصوي) و تفسير الطبري ١٢/ ١٤٠ و «الدهاريس» الدواهي
[٣] و قيل انه للعجاج. ديوان العجاج: ٦٨ و اللسان «حجر»
[٤] نسبه إبن منظور في اللسان (رفق) الي (أعشي بأهله). و هو في الطبري ١٢/ ١٤١ غير منسوب. و معني (مرتفقا) أي متكئا علي يده