تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧
و قيل انما حمل إبن عامر علي هذه القراءة انه وجد (شركائهم) في مصاحف اهل الشام بالياء لا بالواو، و هذا يجوز فيه قتل أولادهم شركائهم علي إيقاع الشرك للأولاد يعني شركائهم في النعم و في النسب و في الأولاد، و لو قيل أيضا زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم علي ذكر الفاعل بعد ما ذكر الفعل علي طريقة ما لم يسم فاعله جاز کما قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة و مختبط مما تطيح الطوائح[٢]
أي ليبكه ضارع. و مثله «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَ الآصالِ رِجالٌ»[٣] و تقديره كأنه لما قال «زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشرِكِينَ قَتلَ أَولادِهِم» قال قائل من زينه! قيل زينه شركاؤهم. و قال الفراء تكون «شركائهم» علي لغة من قال في عشاء عشاي کما قال الشاعر:
إذا الثريا طلعت عشايا فبع لراعي غنم كسايا
و ابو العباس يأبي هذا البيت، و يقول الرواية الصحيحة بالهمزة.
و وجه التشبيه في قوله «وَ كَذلِكَ زَيَّنَ» أنه کما جعل أولئك في الآية الاولي ما ليس لهم كذلك زين هؤلاء ما ليس لهم ان يزينوه. و الشركاء الّذين زينوا قتل الأولاد قيل فيهم خمسة اقوال:
أحدها- قال الحسن و مجاهد و السدي: هم الشياطين زينوا لهم و أدِ البنات أحياء خوف الفقر و العار.
و الثاني- قال الفراء و الزجاج: هم قوم كانوا يخدمون الأوثان.
و الثالث- انهم الغواة من النّاس.
و الرابع- قيل: شركاؤهم في نعمهم.
[٢] قائله نهشل بن حري النهشلي، و قيل الحارث بن نهيك النهشلي. و قيل ضرار النهشلي، و قيل مرزرد. و قيل المهلهل. و قيل غير ذلک. شواهد العيني علي الاشموني في حاشية الصبان ٢/ ٤٩ الشاهد ٧٥ و غيره.
[٣] سورة ٢٤ النور آية ٣٦