تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢
و معني «توعدون» من الإيعاد بالعقاب يقال: أوعدته أوعده إيعادا، و قال الحسن: انما توعدون من مجيء الساعة، لأنهم كانوا يكذبون بالبعث، فعلي هذا يجوز ان يکون المصدر الوعد لاختلاط الخير و الشر، فيكون علي التغليب إذ مجيء الساعة خير للمؤمنين و شر علي الكافرين.
و قال الجبائي: ان معناه «إِنَّ ما تُوعَدُونَ» من الثواب و العقاب، فان اللّه يأتي به.
و قوله «وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ» أي لستم معجزين اللّه عن الإتيان بالبعث و العقاب، و انما قيل ذلک لان من يعبد الوثن يتوهم انه ينفعه في صرف المكروه عنه جهلا منه و وضعا للأمر في غير موضعه. و ايضا فإنهم يعملون عمل من کان يفوته العقاب لتأخره عنه و طول السلامة بالامهال فيه.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٣٥]
قُل يا قَومِ اعمَلُوا عَلي مَكانَتِكُم إِنِّي عامِلٌ فَسَوفَ تَعلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمُونَ (١٣٥)
آية بلا خلاف.
قرأ ابو بكر «مكاناتكم» علي الجمع. الباقون علي التوحيد، و قرأ حمزة و الكسائي يکون بالياء. الباقون بالتاء المعجمة من فوق. و من قرأ بالياء فلان المصدر المؤنث يجوز تأنيثه علي اللفظ و تذكيره علي المعني. و من قرأ بالتاء فعلي اللفظ، فمما جاء منها علي اللفظ قوله «فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ»[١] و قوله «قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم»[٢] و علي المعني قوله
[١] سورة ١٥ الحجر آية ٧٣، ٨٣ و سورة ٢٣ المؤمنون آية ٤١
[٢] سورة ١٠ يونس آية ٥٧