تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦
و قوله «بِما كانُوا يَكسِبُونَ» معناه بما كانوا يكسبونه من المعاصي و ان ما يفعله بهم من العقاب جزاء علي أعمالهم القبيحة.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٣٠]
يا مَعشَرَ الجِنِّ وَ الإِنسِ أَ لَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم يَقُصُّونَ عَلَيكُم آياتِي وَ يُنذِرُونَكُم لِقاءَ يَومِكُم هذا قالُوا شَهِدنا عَلي أَنفُسِنا وَ غَرَّتهُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَ شَهِدُوا عَلي أَنفُسِهِم أَنَّهُم كانُوا كافِرِينَ (١٣٠)
آية بلا خلاف.
أخبر اللّه تعالي انه يخاطب الجن و الانس يوم القيامة بأن يقول «يا مَعشَرَ الجِنِّ وَ الإِنسِ» و المعشر الجماعة. و الفرق بينه و بين المجمع: أن المعشر يقع عليهم هذا الاسم مجتمعين كانوا او مفترقين كالعشيرة، و ليس كذلك المجمع، لأنه مأخوذ من الجمع. و الجن مشتق من الاجتنان عن العيون و هو اسم علم الجنس مما يعقل متميز عن جنس الإنسان و الملك. و الانس هم البشر.
و قوله «أَ لَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم» احتجاج عليهم بأن اللّه بعث اليهم الرسل إعذارا و إنذارا و تأكيدا للحجة عليهم، و لا بد أن يکون خطابا لمن بعث اللّه اليهم الرسل، فأما أول الرسل فلا يمكن ان يكونوا داخلين فيه، لأنه کان يؤدي الي ما لا نهاية لهم من الرسل و ذلک محال.
و قوله «منكم» و ان کان خطابا لجميعهم، و الرسل من الانس خاصة، فانه يحتمل ان يکون لتغليب أحدهما علي الآخر، کما يغلب المذكر علي المؤنث، و کما قال «يَخرُجُ مِنهُمَا اللُّؤلُؤُ وَ المَرجانُ» بعد قوله «مَرَجَ البَحرَينِ يَلتَقِيانِ»[١] و انما يخرج اللؤلؤ من الملح دون العذب. و كقولهم أكلت خبزا و لبنا و انما شرب اللبن. و کما يقولون: في هذه الدار سرو، و انما هو في بعضها. و هذا
[١] سورة ٥٥ الرحمن آية ١٩