تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥
أحدهما- انا نكل بعضهم الي بعض في النصرة و المعونة في الحاجة، و لا نحول بينهم.
الثاني- نجعل بعضهم يتولي القيام بأمر بعض.
و قيل في كيفية تولية اللّه الظالمين بعضهم بعضاً أقوال:
أحدها- بأن حكم ان بعضهم يتولي بعضا فيما يعود عليه بالوبال من الاعمال الّتي يتفقون عليها.
الثاني- بأن يخلي بينهم و بين ما يختارونه من غير نصرة لهم.
و ثالثها- ما قال قتادة: انه من الموالاة و التتابع في النار، أي يدخل بعضهم عقيب بعض.
و وجه التشبيه في قوله «و كذلك» قال الرماني: اي كذلك المهل بتخلية بعضهم مع بعض للامتحان ألذي معه يصح الجزاء علي الاعمال، بجعل بعضهم يتولي أمر بعض للعقاب ألذي يجري علي الاستحقاق. و قال الجبائي: المعني إِنا کما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الانس بعضهم الي بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم كذلك نكل الظالمين بعضهم إلي بعض يوم القيامة و نكل الاتباع الي المتبوعين، و نقول للاتباع قولوا للمتبوعين حتي يخلصوكم من العذاب.
و الغرض بذلك اعلامهم انه ليس لهم يوم القيامة وليّ يدفع عنهم شيئا من العذاب. و قال غيره: لما حكي اللّه تعالي ما يجري بين الجن و الانس من الخصام و الجدال في الآخرة، قال اللّه لهم: النار مثواكم. ثم قال «وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعضَ الظّالِمِينَ بَعضاً» أي کما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار و تولية بعضهم بعضا و جعل بعضهم أولي ببعض، نفعل مثله بالظالمين جزاء علي أعمالهم.
و الفرق بين (ذلک) و (ذاك) أن زيادة اللام في (ذلک) قامت مقام هاء التنبيه الّتي تدخل في ذاك فتقول هذاك و لا تقول هذلك. و لا يجوز إِمالة (ذلک) لان (ذا) بمنزلة الحرف، و الأصل في الحروف ألا تمال، لان التصريف انما هو للافعال و الأسماء.