تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١
و جل للعباد. و قوله «يذكرون» أصله يتذكرون فقلبت التاء ذالا و أدغمت الاولي في الثانية، و لم يجز قلب الذال الي الدال کما جاز في «فَهَل مِن مُدَّكِرٍ»[١] لأنهم لما لهم يجيزوا ادغام التاء في الدال، لأنها أفضل منها بالجهر، قلبت الي الدال لتعديل الحروف و ليس كذلك ادغام التاء في الذال. و انما خص الآيات بقوم يتذكرون لأنهم المنتفعون بها و ان كانت آيات لغيرهم، کما قال «هُديً لِلمُتَّقِينَ».
و في الآية دلالة علي بطلان قول من قال: المعارف ضرورية لأنها لو كانت ضرورية لم يكن لتفصيل الآيات ليتذكر بها فائدة.
و قوله «لَهُم دارُ السَّلامِ» هذه لام الاضافة و انما فتحت مع المضمر و كسرت مع الظاهر لامرين:
أحدهما- طلبا للتخفيف، لان الإضمار موضع تخفيف، و فتحت في الاستغاثة في ( يا لبكر) تشبيها بالكناية، و لأنه موضع تخفيف بالترخيم و حذف التنوين.
و الثاني- أن أصلها الفتح، و انما كسرت مع الظاهر للفرق بينها و بين لام الابتداء.
و قيل في معنا «السلام» هاهنا قولان:
أحدهما- قال الحسن و السدي: انه اللّه و داره الجنة.
و الثاني- قال الزجاج و الجبائي: أنها دار السلامة الدائمة من کل آفة و بلية.
و قوله «عِندَ رَبِّهِم» قيل في معناه قولان:
أحدهما- مضمون عند ربهم حتي يوصله اليهم.
الثاني- في الآخرة يعطيهم إياه.
و قوله «وَ هُوَ وَلِيُّهُم» يعني اللّه. و في معني (الولي) قولان:
أحدهما- انه يتولي إيصال المنافع اليهم و دفع المضار عنهم.
[١] سورة ٥٤ القمر آية ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١