تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٠
فخلي اللّه تعالي بينهم و بين اختيارهم، فعبر عن ذلک بأنه جعل صدر الكافر ضيقا حرجا.
و الثاني- ان يکون اللام بمعني لأجل الشيء و بسببه کما يقول القائل: انما قلت هذا الكلام لزيد و المراعات عمرو، المعني من أجله و بسببه، فيكون المعني انه شرح صدره من أجل الإسلام، لأنه فعل إسلاما استحق به شرح الصدر.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): الآيات ١٢٦ الي ١٢٧]
وَ هذا صِراطُ رَبِّكَ مُستَقِيماً قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُم دارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِم وَ هُوَ وَلِيُّهُم بِما كانُوا يَعمَلُونَ (١٢٧)
آيتان بلا خلاف.
الاشارة بقوله «وَ هذا صِراطُ رَبِّكَ مُستَقِيماً» يمكن ان تكون الي أحد شيئين:
أحدهما- ما قال إبن عباس: انه راجع الي الإسلام.
و الثاني- أن تكون اشارة الي البيان ألذي في القرآن، و أضيف الصراط الي اللّه في قوله «صِراطُ رَبِّكَ مُستَقِيماً» لأنه لما كانت الاضافة فيه انما هي علي أنه ألذي نصبه و دل به، و غلب عليه الاستعمال. و لم يجز قياسا علي ذلک ان يقال: هذا طريق ربك، لأنه لم تجر العادة باستعماله کما انهم استعملوا قولهم: هذا في سبيل اللّه، و لم يقولوا في طريق اللّه، لما قلناه.
و قوله «مستقيما» نصب علي الحال و معناه ألذي لا اعوجاج فيه.
فان قيل كيف يقال: انه مستقيم مع اختلاف وجوه الادلة!؟ قلنا: لأنها مع اختلافها يؤدي کل واحد منها الي الحق، و كأنها طريق واحد لسلامة جميعها من التناقض و الفساد، و كلها تؤدي من تمسك بها الي الثوب و قوله «قَد فَصَّلنَا الآياتِ» أي بيناها «لِقَومٍ يَذَّكَّرُونَ» و انما أعيد ذكر تفصيل الآيات للاشعار بأن هذا ألذي تقدم من الآيات الّتي فصلها اللّه عز