تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧
عن کل مدين يوم و هو مذهبنا. و قال سعيد بن جبير: يصوم ثلاثة أيام الي عشرة أيام.
و قوله «لِيَذُوقَ وَبالَ أَمرِهِ» يعني عقوبة ما فعله و نكاله. و قال المغربي:
الوبال من الطعام الوبيل ألذي لا يستمري، أو لا يوافق، و هو قول الازهري قال كثير:
فقد أصبح الراضون إذ أنتم بها مشوم البلاد يشتكون وبالها
و قوله: «عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال الحسن: عفا اللّه عما سلف من امر الجاهلية.
و قال آخرون: عما سلف من الدفعة الاولي في الإسلام.
و قوله: «وَ مَن عادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنهُ» اختلفوا في لزوم الجزاء بالمعاودة علي قولين:
أحدهما- قال عطاء و ابراهيم و سعيد بن جبير و مجاهد: يلزمه الجزاء بالمعاودة و هو قول بعض أصحابنا.
الثاني- قال إبن عباس، و شريح، و الحسن، و ابراهيم، بخلاف عنه:
لا جزاء عليه و ينتقم اللّه منه، و هو الظاهر من مذهب أصحابنا، و اختار الرماني الاول. و به قال أكثر الفقهاء، قال: لأنه لا ينافي الانتقام منه. و اختلفوا في (أو) في الآية هل هي علي جهة التخيير أم لا! علي قولين:
أحدهما- قال إبن عباس، و الشعبي، و ابراهيم، و السدي و هو الظاهر
في رواياتنا انه ليس علي التخيير لكن علي الترتيب.
و انما دخلت (أو) لأنه لا يخرج حكمه علي أحد الثلاثة، علي انه إن لم يجد الجزاء فالاطعام و ان لم يجد الإطعام فالصيام. و في رواية أخري عن إبن عباس، و عطاء و الحسن و ابراهيم- علي خلاف عنه- و اختاره الجبائي، و هو قول بعض أصحابنا انه علي التخيير.
و قوله «وَ اللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ» معناه قادر لا يغالب «ذُو انتِقامٍ» معناه