تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٥
عليه و غير ذلک.
و من قرأ بضم الياء أراد انهم يضلون أشياعهم، فحذف المفعول به، و حذف المفعول كثير، و يقوي ذلک قوله «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا المُجرِمُونَ»[٤] و قوله «رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا»[٥].
و قوله «وَ إِنَّ كَثِيراً» أوقع (ان) علي النكرة، لان الكلام إذا طال احتمل و دل بعضه علي بعض.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٢٠]
وَ ذَرُوا ظاهِرَ الإِثمِ وَ باطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكسِبُونَ الإِثمَ سَيُجزَونَ بِما كانُوا يَقتَرِفُونَ (١٢٠)
آية بلا خلاف.
الواو في قوله «و ذروا»، واو العطف و لا يستعمل «و ذر» لما مضي و لا «واذر» لاسم الفاعل و استغني عنه ب (ترك) و انما يستعمل منه يذر و (ذر) و أمثاله و مثله (يدع) لم يستعمل منه (فَعَل) و لا (فاعل) استغنوا أيضا ب (ترك) و (تارك) و أشعروا بذلك كراهية الواو في الابتداء حتي لم يزيدوها هناك أصلا مع زيادتهم أخواتها. و الظاهر هو الكائن علي وجه يمكن إدراكه، و الباطن هو الكائن علي وجه يتعذر إدراكه.
أمر اللّه تعالي في هذه الآية بترك الإثم مع قيام الدلالة علي كونه اثما، و نهي عن ارتكابه سرا و علانية، و هو قول قتادة و الربيع بن أنس و مجاهد، لان الجاهلية كانت تري ان الزنا إذا أظهر و أعلن کان فيه اثم، فإذا استَسَرَّ به صاحبه لم يكن اثما- ذكره الضحاك- و قال الجبائي الظاهر أفعال الجوارح، و الباطن أفعال القلوب. و قال غيره: الظاهر الطواف بالبيت عريانا و الباطن الزنا. و الاول أعم علي ما قلناه- ذكره إبن زيد- و قال قوم: ظاهر الإثم الزنا، و باطنه اتخاذ الأخدان- ذكره السدي و الضحاك- و قال سعيد
[٤] سورة ٢٦ الشعراء آية ٩٩
[٥] سورة الاعراف آية ٣٧