تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤١
فعلها لم يؤمنوا، و ذلک يبين ايضا فساد قول من يقول: يجوز ان يکون في معلوم اللّه ما إذا فعله بالكافر آمن، لأنه لو کان ذلک معلوما لفعله و لآمنوا و الامر بخلافه.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١١٢]
وَ كَذلِكَ جَعَلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنسِ وَ الجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إِلي بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرُوراً وَ لَو شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرهُم وَ ما يَفتَرُونَ (١١٢)
آية.
التشبيه في قوله «و كذلك» يحتمل أن يرجع الي أحد أمرين:
أحدهما- أن يکون تقديره جعلنا لك عدوا کما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء.
الثاني- جعلنا تمكين من يعادي الأنبياء و تخليتنا بينهم و بين اختيارهم كتمكين غيرهم من السفهاء. و انما جعلهم اعداء علي أحد معنيين:
أحدهما- بأن حكم بأنهم أعداء، و هو قول أبي علي.
الثاني- بأن خلي بينهم و بين اختيارهم و لم يمنعهم من العداوة.
و يجوز ان يکون المراد بذلك أن اللّه تعالي لما أنعم علي أنبيائه بضروب النعم و بعثهم الي خلقه و شرفهم بذلك، حسدهم علي ذلک خلق، و عادوهم عليه، فجاز أن يقال علي مجاز القول بأن اللّه جعل لهم اعداء کما يقول القائل إذا أنعم علي غيره بنعم جزيلة فحسده عليها قوم و عادوه لأجلها: جعلت لك أعداء. و قيل المعني أمرنا الأنبياء بمعاداتهم فكأنما جعلناهم أعداء الأنبياء.
و هذا القول من اللّه تعالي تسلية للنبي (ص) في أنه أجراه مجري غيره من الأنبياء، و لا يجوز علي قياس ذلک أن يقول: جعلنا للكافر كفرا، لان فيه إيهاما.
و قوله «شَياطِينَ الإِنسِ وَ الجِنِّ» قيل في معناه قولان: