تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤
إضافة (جزاء) الي المثل ألا تري انه ليس عليه جزاء مثل ما قتل في الحقيقة، و انما عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله، و لا جزاء عليه لمثل المقتول ألذي لم يقتله. و إذا کان كذلك علمت ان الجزاء لا ينبغي أن يضاف الي (مثل) و لا يجوز أن يکون قوله «من النعم» علي هذه القراءة متعلقا بالمصدر کما جاز أن يکون الجار متعلقا به في قوله «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها»[١] ب (مثلها) لأنك قد وصفت الموصول، و إذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا کما انك إذا عطفت عليه أو أكدته لم يجز أن تعلق به شيئا بعد العطف عليه و التأكيد له. فأما في قراءة من أضاف الجزاء الي المثل، فان قوله «من النعم» يکون صفة للجزاء کما کان في قول من نوَّن، و لم يضف صفة له.
و يجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نون و وصف: و هو أن يقدره متعلقا بالمصدر. و لا يجوز علي هذا القول أن يکون فيه ذكر کما تضمن الذكر لما کان صفة. و انما جاز تعلقه بالمصدر علي قول من أضاف، لأنك لم تصف الموصول کما وصفته في قول من نون، فيمتنع تعلقه به.
و أما من أضاف الجزاء الي (مثل) فانه و إن کان جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم قد يقولون: أنا أكرم مثلك. يريدون أنا أكرمك، و كذلك إذا قال (فجزاء مثل) فالمراد جزاء ما قتل، فإذا کان كذلك كانت الاضافة في المعني كغير الاضافة لان المعني فعليه جزاء ما قتل. و لو قدرت الجزاء تقدير المصدر و أضفته الي المثل کما تضيف المصدر الي المفعول به لكان في قول من جر (مثلا) علي الاتساع ألذي وصفناه ألا تري أن المعني «فجزاء مثل» أي يجازي مثل ما قتل، و الواجب عليه في الحقيقة جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول.
خاطب اللّه بهذه الآية المؤمنين و نهاهم عن قتل الصيد و هم حرم و قوله «وَ أَنتُم حُرُمٌ» قيل فيه ثلاثة أوجه:
أحدها- و أنتم محرمون لحج أو عمرة.
[١] سورة ٤٢ الشوري آية ٤٠.