تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٦
للاستئصال الواقع بهم. و خبر الابتداء محذوف و تقديره حرام علي قرية أهلكناها بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم و نحو ذلک.
من قرأ (يؤمنون) بالياء فلان قوله «و أقسموا» انما يراد به قوم مخصوصون بدلالة «وَ لَو أَنَّنا نَزَّلنا إِلَيهِمُ المَلائِكَةَ ..» الآية (١١١)، و ليس کل النّاس بهذا الوصف، فالمعني و ما يشعركم ايها المؤمنون لعلهم إذا جاءت الآيات الّتي اقترحوها لم يؤمنوا.
و من قرأ بالتاء فانه انصرف من الغيبة الي الخطاب، و يکون المراد بالمخاطبين في «يؤمنون» هم القوم المقسمون الّذين أخبر اللّه عنهم أنهم لا يؤمنون، و مثله قوله «الحَمدُ لِلّهِ» ثم قال «إِيّاكَ نَعبُدُ» و نحو ذلک مما ينصرف فيه الي خطاب بعد الغيبة.
و قوله «جَهدَ أَيمانِهِم» أي اجتهدوا في اليمين و بالغوا فيه. و الآية الّتي سألوا النبي (ص) إظهارها قيل فيها قولان:
أحدهما- انهم سألوا تحول الصفا ذهبا.
الثاني- ما ذكره في موضع آخر من قوله «لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّي تَفجُرَ لَنا مِنَ الأَرضِ يَنبُوعاً» الي قوله «كِتاباً نَقرَؤُهُ»[١] و المعني ان هؤلاء الكفار أقسموا متحكمين علي النبي (ص) و بالغوا في أيمانهم أنهم إذا جاءتهم الآية الّتي اقترحوها ليؤمنن بها أي عندها، فأمر اللّه نبيه (ص) ان يقول لهم: إنما الآيات عند اللّه.
فان قيل: كيف قال «الآياتُ عِندَ اللّهِ» و ذلک معلوم!؟ قيل: معناه من أجل أن الآيات عند اللّه، ليس لكم أن تتحكموا في طلبها، لأنه لا يجوز أن يتخلف عنكم و لا عن غيركم ما فيه المصلحة في الدين لأنه تعالي لا يخل بذلك.
قوله «وَ ما يُشعِرُكُم» فيه تنبيه علي موضع الحجة عليهم من أنه ليس
[١] سورة ١٧ الإسراء آية ٩٠- ٩٤.