تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٥
ذريني أطوف في البلاد لانني أري ما ترين أو بخيلا مخلدا[٢]
و قال آخر:
هل أنتم عائجون بنا لأنا نري العرصات أو أثر الخيام[٣]
و قال الفراء: انهم يقولون: لعلك، و لعنك، و رعنك، و علك، و رأنك، و لأنك بمعني واحد. و قال ابو النجم:
قلت لشيبان ادن من لقائه انا نغدي اليوم من شوائه[٤]
الثاني- قال الفراء (لا)- هاهنا- صلة كقوله «ما مَنَعَكَ أَلّا تَسجُدَ إِذ أَمَرتُكَ»[٥] و التقدير و ما يشعركم انها إذا جاءت يؤمنون، و المعني علي هذا لو جاءت لم يؤمنوا و مثل زيادة (لا) قول الشاعر:
أبا جوده لا النجل و استعجلت به نعم من فتي لا يمنع الجود فاعله
بنصب النجل و جره، فمن نصب جعلها زيادة، و تقديره أبا جوده النجل و من جره أضاف (لا) الي (النجل) و مثله قوله تعالي «وَ حَرامٌ عَلي قَريَةٍ أَهلَكناها أَنَّهُم لا يَرجِعُونَ»[٦] و هو يحتمل أمرين:
أحدهما- ان تكون (لا) زائدة و (ان) في موضع رفع بأنه خبر المبتدإ ألذي هو (حرام) و تقديره و حرام علي قرية مهلكة رجوعهم، کما قال «فَلا يَستَطِيعُونَ تَوصِيَةً وَ لا إِلي أَهلِهِم يَرجِعُونَ»[٧].
و الثاني- أن تكون (لا) غير زائدة بل تكون متصلة بأهلكناها، و التقدير بأنهم لا يرجعون أي أهلكناهم بالاستئصال، لأنهم لا يرجعون الي أهليهم
[٢] تفسير الطبري ٣/ ٧٨ و ١٢/ ٤٢ و الشعر و الشعراء ٢١٠، ٢١١ و مجاز القرآن ٦/ ٥٥ و اللسان (أنن)
[٣] قائله جرير، مجمع البيان (صيدا) ٢: ٣٤٨ و اللسان (أنن)
[٤] المعاني الكبير لابن قتيبة ٣٩٣ و خزانة الآداب ٣/ ٩٥١ و الطبري ١٢/ ٤٣
[٥] سورة ٧ الاعراف آية ١١
[٦] سورة ٢١ الأنبياء آية ٩٥
[٧] سورة ٣٦ يس آية ٥٠