تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٢
وَ الأَرضِ» و غير ذلک من صفاته تعالي. و انما ادخل فيه الميم، لأنه خطاب لجميع الخلق. «اللّهُ رَبُّكُم» صفة بعد صفة.
و قوله: «لا إِلهَ إِلّا هُوَ» اخبار بانه لا معبود سواه تحق له العبادة.
و بين انه «خالِقُ كُلِّ شَيءٍ» من اصناف الخلق. و حذف اختصارا- في المبالغة- لقيام الدلالة علي انه لا يدخل فيه ما لم يخلقه من اصناف الأشياء من المعدوم، و أفعال العباد و القبائح، و مثله في المبالغة قوله: «تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبِّها»[١]. و قوله: «وَ أُوتِيَت مِن كُلِّ شَيءٍ»[٢]. ثم امر الخلق بعبادة من کان خالق الأشياء كلها، و المنعم علي خلقه بما يستحق به العبادة:
من خلق الحياة و القدرة و الشهوة و البقاء، و غير ذلک. و اخبر انه تعالي «عَلي كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ» أي حافظ. و الوكيل علي الشيء هو الحافظ ألذي يحوطه و يدفع الضرر عنه. و انما وصف بانه وكيل مع انه مالك الأشياء، لأنه لما كانت منافعه لغيره لاستحالة المنافع عليه و المضار، صحة الصفة له من هذه الجهة بانه وكيل، و کان فيها تذكير بالنعمة مع كونه مالكا من جهة انه قادر عليه له ان يصرف أتم التصريف مما يريده بمنزلة ما يريده الوكيل في ان منافعه تعود علي غيره، و لا يلزم علي هذا ان يقال: هو وكيل علي القبائح و الفواحش، لأنه يوهم انها عرض و انما تدخل في الجملة علي طريق التبع، لأنه يجازي عليها بالعذاب المستحق بها.
و رفع «خالِقُ كُلِّ شَيءٍ» بانه خبر ابتداء محذوف كأنه قيل هو خالق کل شيء، لأنه تقدم ذكره فاستغني عن ذكره. و لا يجوز رفعه علي ان خبره «فاعبدوه» لدخول الفاء. و کان يجوز نصبه علي الحال لأنه نكرة اتصل بمعرفة بعد التمام.
[١] سورة ٤٦ الأحقاف آية ٢٥
[٢] سورة ٢٧ النمل آية ٢٣