تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٠
و لا ظهير «وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ» معناه تخرصوا له كذبا بنين و بنات «بِغَيرِ عِلمٍ» أي بغير حجة. و يحتمل أن يکون معناه بغير علم منهم بما عليهم عاجلًا و آجلا و يحتمل ان يکون معناه بغير علم منهم بما قالوه علي حقيقة ما يقولون، لكن جهلا منهم باللّه و بعظمته، لأنه لا ينبغي لمن کان إلها أن يکون له بنون و بنات و لا صاحبة و لا أن يشركه في خلقه شريك، ثم نزه نفسه تعالي و أمرنا بتنزيهه عما أضافوه اليه، و أنه يجلُّ عن ذلک و يتعالي عنه، فقال «سُبحانَهُ وَ تَعالي عَمّا يَصِفُونَ» من ادعائهم له شركاء و اختراقهم له بنين و بنات لان ذلک لا يليق بصفته و لا بوحدانيته.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٠١]
بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ أَنّي يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَم تَكُن لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (١٠١)
آية بلا خلاف.
البديع هو المبدع و هي صفة معدولة عن (مفعل) الي (فعيل) و لذلك تعدي (فعيل) لأنه يعمل عمل ما عدل عنه، فإذا لم يكن معدولا للمبالغة لم يتعد نحو طويل و قصير، و ارتفع بديع، لأنه خبر ابتداء محذوف، و تقديره هو بديع السموات و الإرض. و يجوز ان يکون رفعا بالابتداء و خبره (أَنّي يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ).
و الفرق بين الابتداع و الاختراع فعل ما لم يسبق الي مثله، و الاختراع فعل ما لم يوجد سبب له، و لذلك يقال: البدعة و السنة، فالبدعة احداث ما لم يسبق اليه مما خالف السنة، و لا يوصف بالاختراع غير اللّه، لان حد ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه، و لا يقدر علي ذلک الا القادر للنفس، لان القادر بقدرة اما ان يفعل مباشرا وحده ما ابتدئ في محل القدرة عليه او متولد وحده ما وقع بحسب غيره، و هو علي ضربين: أحدهما تولده في محل القدرة عليه. و الآخر انه يتعداه بسبب هو الاعتماد لا غير، و لا يقدر غير