تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨
و سمع أيضا أينعت الثمرة تونع إيناعا فمعني «و ينعه» نضجه و بلوغه حين يبلغ و في ينعه لغتان: فتح الياء و ضمها، فالفتح لغة اهل الحجاز و الضم لغة نجد. و قال إبن عباس و قتادة و السدي و الضحاك و الطبري و الزجاج و غيرهم: معني و ينعه و نضجه.
و قوله «إِنَّ فِي ذلِكُم لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ» يعني في انزال اللّه الماء من السماء ألذي أخرج به نبات کل شيء، و الخضر ألذي أخرج منه الحب المتراكب و سائر ما عدد في الآية «لآيات» أي دلالات أيها النّاس إذا نظرتم فيها أدّاكم الي التصديق بتوحيده و خلع الأنداد دونه، و أنه لا يستحق العبادة سواه، لان في ذلک بيانا و حججا و برهانا لقوم يؤمنون، فتصدقون بوحدانية اللّه و قدرته علي ما يشاء. و انما خصَّ المؤمنين بالذكر، لأنهم المنتفعون بذلك و المعتبرون به، کما قال «هُديً لِلمُتَّقِينَ» و في الآية دلالة علي بطلان قول من يقول بالطبع، لان من الماء الواحد و التربة الواحدة يخرج اللّه ثمارا مختلفة و أشجارا متباينة و لا يقدر علي ذلک غير اللّه تعالي.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ١٠٠]
وَ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وَ خَلَقَهُم وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيرِ عِلمٍ سُبحانَهُ وَ تَعالي عَمّا يَصِفُونَ (١٠٠)
آية بلا خلاف.
قرأ أهل المدينة «خرَّقوا» بتشديد الراء. الباقون بتخفيفها، قال أبو عبيدة «وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ» أي جعلوا له و أشركوه. يقال: خرق و اخترق و اختلق بمعني، إذا افتعل و افترا و كذب، قال أحمد بن يحيي: خرَّق و اخترق، و قال ابو الحسن الخفيفة أحب إليَّ، لأنها أكثر.
القرآن ١/ ٢٠٢ و اللسان و التاج (ينع)، (دسكر) و تفسير القرطبي ٧/ ٦٧ و قد روي (قد وفعا) بدل (قد ينعا).