تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣
سبع آيات قرأ حمزة و الكسائي و خلف (اليسع) بتشديد اللام، و فتحها و سكون الياء ها هنا، و في (ص). الباقون بسكون اللام و فتح الياء. قال الزجاج التشديد و التخفيف لغتان. و قال ابو علي الالف و اللام ليستا للتعريف بل هما زائدتان و کان الكسائي يستصوب القراءة بلامين و يخطئ من قرأ بغيرهما كأن الاسم عنده (ليسع) ثم يدخل الالف و اللام. قال و لو كانت (يسع) لم يجز أن يدخل الالف و اللام، کما لا يدخل في (يزيد) و (يحيي). قال الاصمعي فقلت له، ف (اليرصع) من الحجارة و (اليعمل) من الإبل و (اليحمد) حي من اليمن، فكأنما ألقمته حجرا، و بعدها فانا قد سمعناهم يسمعون ب (يسع) و لم نرهم يسمعون ب (ليسع). و قال الفراء: القراءة بالتشديد أشبه بالأسماء العجمية من التخفيف. قال لأنهم لا يكادون يدخلون الالف و اللام في ما لا يجرّ مثل (يزيد، و يعمر) الا في الشعر أنشدني بعضهم:
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركاً شديدا بأعباء الخلافة كاهله[١]
قال و انما أدخلوا الالف و اللام في يزيد لدخولهما في الوليد، فإذا فعلوا ذلک فقد أمسَّوا الحرف مدحا.
قوله (وَ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ) الهاء في (له) كناية عن ابراهيم (ع) «كُلًّا هَدَينا» نصب كلا ب (هدينا) و (نُوحاً هَدَينا مِن قَبلُ) معناه هديناه قبل ابراهيم. و قوله (وَ مِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيمانَ) تقديره و هدينا داود و سليمان
[١] معاني القرآن ١/ ٣٤٢ و شواهد المغني ٦٠ و خزانة الأدب ١/ ٣٢٧ و تفسير الطبري ١١/ ٥١١، و امالي إبن الشجري ١/ ١٥٤ و ٢/ ٢٥٢، ٣٤٢. من شعر يمدح به الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان