تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٥
لعمرك ما أدري و ان كنت داريا بسبع رمين الجمر ام بثمانيا[١]
و قال إبن أبي ربيعة:
ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد النجم و الحصي و التراب[٢]
و قال أوس بن حجر:
لعمرك ما أدري و ان كنت داريا شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر[٣]
و انما أراد أشعيب بن سهم أم شعيب بن منقر.
فان قيل: حذف حرف الاستفهام انما يجوز إذا کان في الكلام عوضا منه نحو (أم) للدلالة عليه، و لا يستعمل مع فقد العوض، و في الأبيات عوض عن حرف الاستفهام، و ليس ذلک في الآية.
قلنا: قد يحذف حرف الاستفهام مع ثبوت العوض تارة و أخري مع فقده إذا زال اللبس، و بيت إبن أبي ربيعة ليس فيه عوض و لا فيه حرف الاستفهام، و انشد الطبري:
رفوني و قالوا يا خويلد لا ترع فقلت و أنكرت الوجوه هم هم[٤]
أي أهم هم!، و روي عن إبن عباس في قوله «فَلَا اقتَحَمَ العَقَبَةَ» أنه قال معناه أفلا اقتحم العقبة، و حذف حرف الاستفهام. و إذا جاز ان يحذفوا حرف الاستفهام لدلالة الخطاب جاز أن يحذفوه لدلالة العقل، لان دلالة العقل أقوي من غيرها.
و الوجه الرابع- أن ابراهيم قال ذلک علي وجه المحاجة لقومه بالنظر کما يقول القائل: إذا قلنا: ان للّه ولد الزمنا أن نقول له زوجة، و ان يطأ النساء
[١] تفسير القرطبي ٧/ ٢٧.
[٢] ديوانه: ١١٧ «طبعة بيروت سنة ١٣١١ ه».
[٣] شواهد المغني: ١٥ و الكامل للمبرد ١/ ٣٨٤، ٢/ ١١٥ و البيان و التبيين ٤/ ٤٠ و سيبويه ١/ ٨٤٥ و تفسير الطبري ١١/ ٤٨٤ و غيرها.
[٤] قائله ابو خراش الهذلي، ديوان الهذليين ٢: ١٤٤ و اللسان (رفأ) (رفو) و القرطبي ٧/ ٢٦ و (رفوني) اي اسكنوني من الرعب.