تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦
إبن إسحاق و سعيد بن عبد العزيز و الجبائي و البلخي: انه اسم أبي ابراهيم، و هو تارخ کما قيل ليعقوب: إسرائيل، قالوا: و يجوز ان يکون لقباً غلب عليه. و قال مجاهد: ليس آزر أبا ابراهيم و انما هو اسم صنم. و قال قوم هو سب و عبث بكلامهم، و معناه معوج. و (إذ) في الآية متعلقة بقوله و اذكر «إِذ قالَ إِبراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصناماً آلِهَةً» و الالف الف انكار لا استفهام و ان کان قد خرج مخرج الاستفهام.
و قوله «إِنِّي أَراكَ وَ قَومَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» يعني في ضلال عن الصواب و قوله «مبين» يدل علي انه قال ذلک منكرا، و المبين هو البين الظاهر، و الغرض بالآية حث النبي (ص) علي محاجة قومه الّذين يدعونه الي عبادة الأصنام و الازدراء علي فعلهم و الاقتداء في ذلک بأبيه ابراهيم (ص) و صبره علي محاجة قومه العابدين للأصنام ليتسلي بذلك و يقوي دواعيه الي ذلک.
و الأصنام جمع صنم و هو مثال من حجر او خشب او من غير ذلک في صورة انسان و هو الوثن. و قد يقال للصورة المصورة علي صورة الإنسان في الحائط و غيره صنم و وثن.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٧٥]
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ (٧٥)
آية بلا خلاف.
معني قوله «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبراهِيمَ مَلَكُوتَ» أي مثل ما وصفنا من قصة ابراهيم من قوله لأبيه ما قال نريه «مَلَكُوتَ السَّماواتِ» أي انا کما أريناه أن قومه في عبادة الأصنام ضالون كذلك نريه ملكوت السماوات و الإرض و قيل في معني الملكوت أقوال: قال الزجاج، و الفراء و البلخي و الجبائي و الطبري و هو قول عكرمة: ان الملكوت بمنزلة الملك غير أن هذه اللفظة ابلغ من الملك، لان الواو و التاء يزادان للمبالغة. و مثل الملكوت الرغبوت