تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧
و أسماؤها: الفذ، و التوءم، و الرقيب، و الحلس، و النافس، و المسبل، و المعلي. و الاغفال الّتي لا حظوظ لها ثلاثة اسماؤها: السفيح، و المنيح، و الوغد. ذكر القتيبي ذلک.
و قوله «رِجسٌ» أي نجس «وَ الرُّجزَ» العذاب. و منه قوله «لَئِن كَشَفتَ عَنَّا الرِّجزَ»[١] أي العذاب و قوله «وَ الرُّجزَ فَاهجُر»[٢] يعني الأوثان. و معناه الرجس فاهجر، و أصل الرجز تتابع الحركات يقال ناقة رجزاء إذا كانت ترتعد قوائمها في ناحية. و قال الزجاج: يقال: رجس يرجس إذا عمل عملا قبيحاً. و الرجس بفتح الراء شدة الصوت، و سحاب الرجاس، و رعد رجاس إذا کان شديد الصوت قال الشاعر:
و کل رجاس يسوق الرجسا[٣]
و قوله «مِن عَمَلِ الشَّيطانِ» إنما نسبها الي عمل الشيطان و هي أجسام لما يأمر به فيها من الفساد فيأمر بالسكر ليزيل العقل، و يأمر بالقمار لاستعمال الأخلاق الدنيئة و يأمر بعبادة الأوثان لما فيها من الكفر باللّه العظيم، و يأمر بالأزلام لما فيها من ضعف الرأي و الاتكال علي الاتفاق. و قوله «فَاجتَنِبُوا» أمر بالاجتناب أي كونوا جانبا منه في ناحية «لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ» و معناه لكي تفوزوا بالثواب.
و في الآية دلالة علي تحريم الخمر، و هذه الأشياء الأربعة من أربعة أوجه:
أحدها- أنه وصفها بأنها رجس و هي النجس و النجس محرم بلا خلاف.
الثاني- نسبها الي عمل الشيطان و ذلک لا يکون الا محرماً.
و الثالث- أنه أمرنا باجتنابه. و الامر يقتضي الإيجاب.
الرابع- أنه جعل الفوز و الفلاح باجتنابه.
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٣٣
[٢] سورة ٧٤ المدثر آية ٥
[٣] اللسان (رجس).