تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٦
الإخلال بكمال العقل، و كيف لا يجوز عليهم ذلک و هم ينامون و يمرضون و يغشي عليهم، و النوم سهو و ينسون كثيرا من متصرفاتهم أيضا و ما جري لهم فيما مضي من الزمان، و ألذي ظنه فاسد.
و قال أيضا في الآية دلالة علي وجوب انكار المنكر لأنه تعالي أمره بالاعراض عنهم علي وجه الإنكار و الازدراء لفعلهم و کل أحد يجب عليه ذلک اقتداء بالنبي.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٦٩]
وَ ما عَلَي الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِن شَيءٍ وَ لكِن ذِكري لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ (٦٩)
آية بلا خلاف.
لهذه الآية تأويلان:
أحدهما- قال الجبائي و الزجاج و اكثر المفسرين ان المراد ليس علي المتقين من حساب الكافرين و ما يخوض فيه المشركون، و لا من مكروه عاقبته شيء «وَ لكِن ذِكري» أي نهوا عن مجالستهم ليزدادوا تقي و أمروا ان يذكروهم و ينبهوهم علي خطأهم لكي يتقي المشركون إذا رأوا أعراض هؤلاء المؤمنين عنهم، و تركهم مجالستهم فلا يعودون لذلك.
و الثاني- قال البلخي: ليس علي المتقين من الحساب يوم القيامة مكروه و لا تبعة و لكنه أعلمهم بأنهم محاسبون و حكم بذلك عليهم لكي يعلموا أن اللّه يحاسبهم، فيتقوا فعلي الاول الهاء و الميم كناية عن الكفار و علي الثاني عن المؤمنين.
و (ذكري) يحتمل ان يکون في موضع رفع و نصب، فالنصب علي تقدير ذكرهم ذكري و الرفع علي وجهين: أحدهما- و لكن عليكم ان تذكروهم، کما قال: «إِن عَلَيكَ إِلَّا البَلاغُ»[١] و الثاني- علي تقدير و لكن ألذي يأمرونهم
[١] سورة ٤٢ الشوري آية ٤٨