تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
و الأصل في الباب التغطية من قول أهل اللغة خمرت الأناء إذا غطيته، و منه دخل في خمار النّاس إذا خفي فيما بينهم بسترهم له و الخمير العجين ألذي يغطي حتي يختمر، و خمار المرأة، لأنها تغطي رأسها به. و خامره الحزن إذا خالطه منتشراً في قلبه و استخمرت فلاناً أي استعبدته. و الأصل فيه أمرته أن يتخذ الخمر، ثم كثر حتي جري في کل شيء يأمر به. و علي هذا الاشتقاق يجب أن يسمي النبيذ و کل مسكر علي اختلاف أنواعه خمراً، لاشتراكها في المعني و ان يجري عليها أجمع جميع أحكام الخمر.
و «الميسر» القمار كله مأخوذ من تيسير أمر الجزور بالاجتماع علي القمار فيه و ألذي يدخل فيه يسير و ألذي لا يدخل فيه برم.
قال أبو جعفر (ع ) و يدخل فيه الشطرنج و النرد و غير ذلک حتي اللعب بالجوز.
و الأصل فيه اليسر خلاف العسر و سميت اليد اليسري تفاؤلًا بتيسير العمل بها. و قيل:
بل لأنها تعين اليمني فيكون العمل أيسر، و ذهب يسرة خلاف يمنة.
«و الأنصاب» الأصنام واحدها نصب. و قيل لها أنصاب، لأنها كانت تنصب للعبادة و أصله الانتصاب: القيام، نصب ينصب نصباً. و منه النصب التعب عن العمل ألذي ينتصب له، و نصاب السكين، لأنها تنصب فيه، و مناصبة العدو: الانتصاب لعداوته قال الأعشي:
و ذا النصب المنصوب لا تنسكنه و لا تعبد الشيطان و اللّه فاعبدا[١]
و «الأزلام» القداح، و هي سهام كانوا يجيلونها و يجعلون عليها علامات (افعل، و لا تفعل) و نحو ذلک علي ما يخرج من ذلک في سفر أو إقامة أو غير ذلک من الأمور المهمة، و كانوا يجيلونها للقمار، واحدها زلم، و زلم.
و قال الاصمعي: کان الجزور يقسمونه علي ثمانية و عشرين جزءاً. و قال أبو عمرو: کان عددها علي عشرة. و قال أبو عبيدة: لا علم لي بمقدار عدتها، و قد ذكرت أسماؤها مفصلًا، و هي عشرة: ذوات الحظوظ منها سبعة
[١] ديوانه ٤٦ و روايته (الأوثان) بدل (الشيطان).