تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٣
جاء الفصل في القول کما جاء في الحكم و القضاء في نحو قوله «إِنَّهُ لَقَولٌ فَصلٌ»[٣] و قال: «أُحكِمَت آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَت»[٤] و قال «نُفَصِّلُ الآياتِ»[٥] و قال «لَقَد كانَ فِي قَصَصِهِم عِبرَةٌ لِأُولِي الأَلبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفتَري وَ لكِن تَصدِيقَ الَّذِي بَينَ يَدَيهِ وَ تَفصِيلَ كُلِّ شَيءٍ»[٦] فذكر في القصص انه تفصيل. و الحق في قوله «يَقُصُّ الحَقَّ» يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يکون صفة لمصدر محذوف و تقديره يقضي القضاء الحق أو يقص القصص الحق.
و الثاني- أن يکون مفعولا به يعجل الحق كقول الهذلي:
و عليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع[٧]
أي صنعهما داود.
و في هذه الآية أمر من اللّه لنبيه ان يقول للكفار انه علي بينة من ربه، أي علي أمر بين من معرفة اللّه و صحة نبوته، لا متبع للهوي.
و قوله «وَ كَذَّبتُم بِهِ» الهاء راجعة الي البيان، لان البنية و البيان واحد، و تقديره و كذبتم بالبيان لذي هو القرآن. و قال قوم: بينة من ربي من نبوتي «وَ كَذَّبتُم بِهِ» يعني باللّه. و علي الاول يکون تقديره كذبتم بما أتيتكم، لأنه هو البيان.
و قوله: «ما عِندِي ما تَستَعجِلُونَ بِهِ» (ما) بمعني ليس. و ألذي استعجلوا به يحتمل أمرين:
أحدهما- العذاب، کما قال «وَ يَستَعجِلُونَكَ بِالعَذابِ»[٨].
و الثاني- أن يكونوا استعجلوا الآيات الّتي اقترحوها عليه فأعلمهم اللّه أن ذلک عند اللّه و أن الحكم له تعالي «يَقُصُّ الحَقَّ وَ هُوَ خَيرُ الفاصِلِينَ» و كتبت
[٣] سورة ٨٦ الطارق آية ١٣
[٤] سورة ١١ هود آية ١
[٥] سورة ١٠ يونس آية ٢٤
[٦] سورة ١٢ يوسف آية ١١١
[٧] مر تخريجه في ١/ ٤٢٩ و في ٤/ ٨٨.
[٨] سورة ٢٢ الحج آية ٤٧ و سورة ٢٩ العنكبوت آية ٥٣- ٥٤.