تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩
لبقي المبتدأ بلا خبر، و لا يجوز ذلک في الجزء الجازم، لان الشرط يبقي بلا جزاء علي اثبات الفاء في قوله: (فان له) و يمتنع من ان يکون بدلا لأنه لا يکون بين المبدل و المبدل منه الفاء العاطفة و لا الّتي للجزاء، فان قيل: هي زائدة بقي الشرط بلا جزاء، فإذا بطل الامر ان ثبت ما قدمناه.
و اما من كسرهما فعلي مذهب الحكاية كأنه لما قال «كَتَبَ رَبُّكُم عَلي نَفسِهِ الرَّحمَةَ» قال: «أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُم سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن بَعدِهِ وَ أَصلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» بالكسر، و دخلت الفاء جوابا للجزاء.
هذه الآية متصلة بالأولي: نهي اللّه تعالي نبيه (ع) في الاولي عن ان يطردهم. ثم أمره في هذه الآية ان يقول لمن ورد عليه منهم- اعني المؤمنين المصدقين بآيات اللّه و حججه و براهينه عربيا کان او أعجميا ضعيفا کان أو قويا- «سَلامٌ عَلَيكُم» فيبدأهم بالتحية، و يبشرهم بالرحمة و يقوي قلوبهم و يعرفهم أن من أذنب منهم ثم تاب، فتوبته مقبولة کل ذلک خلافا علي الكافرين فيما أرادوه عليه من طردهم و الغلظة عليهم.
و قال محمّد بن يزيد: السلام في اللغة أربعة أشياء: أحدها- سلمت سلاما مصدر. و ثانيها- السلام جمع سلامة. و ثالثها- السلام من أسماء اللّه. و رابعها- السلام شجر.
و معني السلام ألذي هو مصدر سلمت دعاء للإنسان ان يسلم في دينه و نفسه، و معناه التخلص. و السلام ألذي هو اسم اللّه معناه ذو السلام أي ألذي يملك السلام ألذي هو تخليص من المكروه. و السلام ألذي هو الشحر، فهو شجر عظيم سمي بذلك لسلامته من الآفات. و السلام حجار صلبة لسلامتها من الرخاوة و يسمي الصلح: السلام و السلم و السلم، لان معناه السلامة من الشر. و السلام دلولها مروة واحدة نحو دلو السقائين. و السلم السبب الي لشيء. و السلم ألذي يرتقي عليه لأنه يسلمك الي حيث تريد و قوله «مَن عَمِلَ مِنكُم سُوءاً بِجَهالَةٍ» ليس المراد أنهم يجهلون أنه سوء، لأنه لو أتي