تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٨
و حضرت يوم خميس الأخماس و في الوجوه صفرة و إبلاس[١]
و قال مجاهد: الإبلاس السكوت مع اكتئاب.
و قوله «کل شيء» المراد به التكثير دون العموم، و هو مثل قوله «وَ أُوتِيَت مِن كُلِّ شَيءٍ»[٢] و كقول القائل: أكلنا عنده کل شيء و رأينا منه کل خير، و کما يقال هذا قول اهل العراق، و اهل الحجاز، و يراد به قول أكثرهم.
و قال تعالي: «وَ لَقَد أَرَيناهُ آياتِنا كُلَّها»[٣] و کل ذلک يراد به الخصوص، و موضوعه التكثير، و التفخيم. و إذا علمنا في الجملة بالعقل ان هذه الآيات مخصوصة، فلا ينبغي ان يعتقد فيها تخصيص شيء بعينه، و ليس علينا اكثر من ان نعتقد أنهم أوتوا خيرا كثيرا، و فتح عليهم أبواب أشياء كثيرة كانت متعلقة عليهم، و ليس يلزمنا اكثر من ذلک.
فان قيل ألذي يسبق الي القلوب غير ما تأولتم عليه و هو ان اللّه انما فتح عليهم أبواب کل شيء ليفرحوا و يمرحوا ليستحقوا العقاب.
قلنا: الظاهر و ان کان كذلك انصرفنا عنه بدليل، کما انصرفنا عن قوله:
«الرَّحمنُ عَلَي العَرشِ استَوي»[٤] و عن قوله «وَ جاءَ رَبُّكَ»[٥] و عن قوله:
«أَ أَمِنتُم مَن فِي السَّماءِ»[٦] فكما يجب ان تترك ظاهر هذه الآيات و ان کان ظاهرها التشبيه فكذلك ترك ما ظاهره يوجب اضافة القبيح اليه و ينافي عدله و يعدل الي ما يليق بحكمته و عدله.
و قوله «فَقُطِعَ دابِرُ القَومِ الَّذِينَ ظَلَمُوا» معناه أخذهم ألذي يدبرهم و يدبرهم، لغتان- بضم الباء و كسرها- و هو ألذي يکون في أعقابهم.
و
روي عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال: من النّاس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا- بضم الدال- يعني في آخر الوقت
، هذا قول اصحاب الحديث. و قال
[١] مجمع البيان ٢: ٣٠٠ و اللسان (بلس).
[٢] سورة ٢٧ النمل آية ٢٣.
[٣] سورة ٢٠ طه آية ٥٦
[٤] سورة ٢٠ طه آية ٥
[٥] سورة ٨٩ الفجر آية ٢٢
[٦] سورة ٦٧ الملك آية ١٦، ١٧