تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢
عليه، ثم قال: عاقدتموه الايمان فحذف الراجع. و يجوز أن يجعل (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر فيمن قرأ عقدتم بالتخفيف و التشديد، فلا يقتضي راجعاً کما لا يقتضيه في قوله «وَ لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكذِبُونَ»[١].
و قيل في سبب نزول هذه الآية قولان:
أحدهما- قال إبن عباس: إن القوم لما حرموا الطيبات من المآكل و المناكح و الملابس حلفوا علي ذلک فنزلت الآية.
و
قال إبن زيد نزلت في عبد اللّه بن رواحة کان عنده ضيف فأخرت زوجته عشاه فحلف لا يأكل من الطعام، و حلفت المرأة لا تأكل إن لم يأكل، و حلف الضيف لا يأكل ان لم يأكلا، فأكل عبد اللّه بن رواحة و اكلا معه، و أخبر النبي (ص) بذلك فقال له: أحسنت. و نزلت هذه الآية.
و اللغو في اللغة هو ما لا يعتد به قال الشاعر:
أو مائة تجعل أولادها لغواً و عرض المائة الجلمد[٢]
أي ألذي يعارضها في قوة الجلمد يعني بالمائة نوقاً أي لا يعتد به بأولادها.
و لغو اليمين هو الحلف علي وجه الغلط من غير قصد مثل قول القائل: لا و اللّه و بلي و اللّه علي سبق اللسان، هذا هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع)
و هو قول أبي علي الجبائي. و قال الحسن و أبو مالك:
هو اليمين علي ما يري صاحبها أنه علي ما حلف و لا كفارة في يمين اللغو عند أكثر المفسرين و الفقهاء. و روي عن ابراهيم أن فيها الكفارة بخلاف عنه.
بين اللّه تعالي بهذه الآية أنه لا يؤاخذ علي لغو الأيمان و أنه يؤاخذ بما عقد عليه قلبه و نواه.
و قوله «فَكَفّارَتُهُ» (الهاء) يحتمل رجوعها الي أحد ثلاثة أشياء.
أحدها- الي (ما) من قوله بما عقدتم الايمان. الثاني- علي اللغو.
الثالث- علي حنث اليمين لأنه مدلول عليه. و الأول هو الصحيح، و به قال
[١] سورة البقرة آية ١٠
[٢] اللسان (جلمد).