تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩
آية بلا خلاف.
قرأ نافع و الكسائي و الأعشي الا النفار «لا يكذبوك» بسكون الكاف و تخفيف الدال، و هو المروي عن علي (ع) و عن أبي عبد اللّه (ع) .
الباقون بفتح الكاف و تشديد الذال من التكذيب. و قرأ نافع «انه ليحزنك» بضم الياء و كسر الزاي. الباقون بفتحها و ضم الزاي. قال ابو علي الفارسي (فعل، و فعلته) جاء في حروف، و الاستعمال في (حزنته) أكثر من (أحزنته) فالي كثرة الاستعمال ذهب عامة القراء. و قال تعالي «إِنِّي لَيَحزُنُنِي أَن تَذهَبُوا بِهِ»[١] و يقال حزن يحزن حزنا و حزنا، قال تعالي «وَ لا تَحزَن عَلَيهِم»[٢] ثم قال: «وَ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ»[٣] قال سيبويه: قالوا (حزن الرجل، و حزنته) قال و زعم الخليل: أنك حيث قلت (حزنته) لم ترد ان تقول جعلته حزينا کما أنك حيث قلت أدخلته أردت جعلته داخلا، و لكنك أردت ان تقول جعلت فيه حزنا کما قلت كحلته أي جعلت فيه كحلا، و دهنته جعلت فيه دهنا، و لم يرد ب (فعلته) هذا تعدية قوله حزن، و لو أردت ذلک لقلت احزنته و مثل ذلک ستر الرجل و سترت عليه، فإذا أردت تغيير ستر الرجل قلت أسترت کما تقول فزع و أفزعته.
و حجة نافع أنه أراد تغيير (حزن) فنقله بالهمزة. و قال الخليل: إذا أردت تغيير (حزن) قلت (أحزنته) فدل ذلک علي أن (أحزن) مستعمل و ان کان (حزَّنته) اكثر. و حكي أبو زيد: أحزنني الامر إحزانا، و هو يحزنني، ضموا الياء. و قال سيبويه: قال بعض العرب: أفنيت الرجل و أحزنته و ارجعته و اعورت عينه، أي جعلته حزينا و فانيا، فغيروا ذلک کما فعلوا بالباب الاول.
[١] سورة ١٢ يوسف آية ١٣
[٢] سورة ١٥ الحجر آية ٨٨ و النحل ١٦ آية ١٢٧ و النمل ٢٧ آية ٧٠
[٣] سورة ٢ البقرة آية ٣٨، ٦٢، ١١٢، ٢٦٢، ٢٧٤، و ٥ المائدة آية ٧٢ و ٦ الانعام آية ٤٨ و ٧ الاعراف آية ٣٤ و ١٠ يونس آية ٦٢ و غيرها.