تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤
المراد بها الرؤية؟ فلا بد للجمع من التأويل ألذي بيناه. و يجوز ان يکون المراد بذلك إذا عرفوا ربهم، لأنه سيعرفهم نفسه ضرورة في الآخرة، و تسمي المعرفة بالشيء وقوفا عليه يقول القائل: وقفت علي معني كلامك، و المعني علمته، و إذا کان الكفار لا يعرفون اللّه في الدنيا و ينكرونه، عرفهم اللّه نفسه ضرورة، فذلك يکون وقوفهم عليه، فإذا عرفوه قال لهم «أَ لَيسَ هذا بِالحَقِّ» يعني ما وعدهم به، فيقولون «بلي» لأنهم شاهدوا العقاب و الثواب و لم يشكوا فيهما.
قوله تعالي: [سورة الأنعام (٦): آية ٣١]
قَد خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ حَتّي إِذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً قالُوا يا حَسرَتَنا عَلي ما فَرَّطنا فِيها وَ هُم يَحمِلُونَ أَوزارَهُم عَلي ظُهُورِهِم أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١)
آية بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي أنه خسر هؤلاء الكفار «الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ» يعني الّذين كذبوا بما وعد اللّه به من الثواب و العقاب و جعل لقاءهم لذلك لقاء له تعالي مجازا، کما يقول المسلمون لمن مات منهم: قد لقي اللّه و صار اليه. و انما يعنون: لقي ما يستحقه من اللّه و صار الي الموضع ألذي لا يملك الامر فيه سواه، کما قال «وَ لَقَد كُنتُم تَمَنَّونَ المَوتَ مِن قَبلِ أَن تَلقَوهُ فَقَد رَأَيتُمُوهُ وَ أَنتُم تَنظُرُونَ»[١] و الموت لا يشاهد، و انما أراد انكم كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوا أسبابه، فقد رأيتم أسبابه و أنتم تنظرون، فجعل لقاء أسبابه لقاءه.
و قوله «حَتّي إِذا جاءَتهُمُ السّاعَةُ بَغتَةً» کل شيء أتي فجأة، فقد بغت يقال: قد بغتة الامر يبغته بغتا و بغتة إذا أتاه فجأة قال الشاعر:
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٤٣