تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠
و قد أطلق في موضع آخر علي جهة المدح «وَ مِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ»[١].
و قوله: «وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ» استدعاء الي التقوي بألطف الاستدعاء، و تقديره أيها المؤمنون باللّه لا تضيعوا ايمانكم بالتقصير في التقوي فيكون عليكم الحسرة العظمي و اتقوا تحريم ما أحله اللّه لكم في جميع معاصيه من أنتم به تؤمنون و هو اللّه تعالي.
و أصل الصفة التعريف ثم يخرج الي غير ذلک من المدح و الذم و غير ذلک من المعاني الّتي تحسن في مخرج الصفة، فلذلك قال ألذي «أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ» و في هاتين الآيتين دلالة علي كراهة التخلي و التفرد و التوحش و الخروج عما عليه الجمهور في التأهل و طلب الولد و عمارة الإرض.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٨٩]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغوِ فِي أَيمانِكُم وَ لكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُمُ الأَيمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِن أَوسَطِ ما تُطعِمُونَ أَهلِيكُم أَو كِسوَتُهُم أَو تَحرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيمانِكُم إِذا حَلَفتُم وَ احفَظُوا أَيمانَكُم كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ (٨٩)
آية بلا خلاف.
قرأ «عاقدتم» بالألف إبن عامر، و «عقدتم» بلا ألف مع تخفيف القاف حمزة و الكسائي و أبو بكر عن عاصم. و الباقون بالتشديد. و منع من القراءة بالتشديد الطبري، قال: لأنه لا يکون إلَّا مع تكرير اليمين و المؤاخذة تلزم من غير تكرير بلا خلاف. و هذا ليس بصحيح لان تعقيد
[١] سورة ٢ البقرة آية ٣.